فهرس الكتاب

الصفحة 4089 من 4110

[سُورَة يُونُس(10): الْآيَات 69 إِلَى 70]

(قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ(69) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (70)

وَالْفَلَاحُ: حُصُولُ مَا قَصَدَهُ الْعَامِلُ مِنْ عَمَلِهِ بِدُونِ انْتِقَاضٍ وَلَا عَاقِبَةِ سُوءٍ.

فَنَفْيُ الْفَلَاحِ هُنَا نَفْيٌ لِحُصُولِ مَقْصُودِهِمْ مِنَ الْكَذِبِ وَتَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَالْمَتَاعُ: الْمَنْفَعَةُ الْقَلِيلَةُ فِي الدُّنْيَا إِذْ يُقِيمُونَ بِكَذِبِهِمْ سِيَادَتَهُمْ وَعِزَّتَهُمْ بَيْنَ قَوْمِهِمْ ثُمَّ يَزُولُ ذَلِكَ.

وَمَادَّةُ (مَتَاعٌ) مُؤْذِنَةٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ دَائِمٍ، وَتَنْكِيرُهُ مُؤْذِنٌ بِتَقْلِيلِهِ، وَتَقْيِيدُهُ بِأَنَّهُ فِي الدُّنْيَا مُؤَكِّدٌ لِلزَّوَالِ وَلِلتَّقْلِيلِ.

وَ (ثُمَّ) مِنْ قَوْلِهِ: (ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ) لِلتَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ لِأَنَّ مَضْمُونَهُ هُوَ مَحَقَّةُ أَنَّهُمْ لَا يُفْلِحُونَ فَهُوَ أَهَمُّ مَرْتَبَةً مِنْ مَضْمُونِ لَا يُفْلِحُونَ.

وَتَقْدِيمُ (إِلَيْنا) عَلَى مُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ الْمَرْجِعُ لِلِاهْتِمَامِ بِالتَّذْكِيرِ بِهِ وَاسْتِحْضَارِهِ.

(ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ)

وَحَرْفُ (ثُمَّ) هَذَا مُؤَكِّدٌ لِنَظِيرِهِ الَّذِي فِي الْجُمْلَةِ الْمُبَيَّنَةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرْجِعِ الْحُصُولُ فِي نَفَاذِ حُكْمِ اللَّهِ.

وَالْجُمَلُ الْأَرْبَعُ هِيَ مِنَ الْمَقُولِ الْمَأْمُورِ بِهِ النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبْلِيغًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَإِذَاقَةُ الْعَذَابِ إِيصَالُهُ إِلَى الْإِحْسَاسِ، أُطْلِقَ عَلَيْهِ الْإِذَاقَةُ لِتَشْبِيهِهِ بِإِحْسَاسِ الذَّوْقِ فِي التَّمَكُّنِ مِنْ أَقْوَى أَعْضَاءِ الْجِسْمِ حَاسِّيَّةَ لَمْسٍ وَهُوَ اللِّسَانُ.

وَالْبَاءُ فِي (بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) لِلتَّعْلِيلِ.

وَقَوْلُهُ: (كانُوا يَكْفُرُونَ) يُؤْذِنُ بِتَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَتَجَدُّدِهِ بأنواع الْكفْر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت