فهرس الكتاب

الصفحة 4081 من 4110

[سُورَة يُونُس(10): آيَة 66]

(أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ(66)

الْمَقْصُودُ بِتَوْجِيهِ هَذَا الْكَلَامِ هُمُ الْمُشْرِكُونَ لِتَأْيِيسِهِمْ مِنْ كُلِّ احْتِمَالٍ لِانْتِصَارِهِمْ عَلَى النَّبِيءِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالْمُسْلِمِينَ.

وَافْتِتَاحُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ مَقْصُودٌ مِنْهُ إِظْهَارُ أَهَمِّيَّةِ الْعِلْمِ بِمَضْمُونِهَا وَتَحْقِيقِهِ وَلِذَلِكَ عَقَّبَ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ، وَزِيدَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا بِتَقْدِيمِ الْخَبَرِ فِي قَوْلِهِ: (لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) وَبِاجْتِلَابِ لَامِ الْمِلْكِ.

وَ (مَنْ) الْمَوْصُولَةُ شَأْنُهَا أَنْ تُطْلَقَ عَلَى الْعُقَلَاءِ وَجِيءَ بِهَا هُنَا مَعَ أَنَّ الْمَقْصِدَ الْأَوَّلَ إِثْبَاتُ أَنَّ آلِهَتَهُمْ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ جَمَادَاتٌ غَيْرُ عَاقِلَةٍ، تَغْلِيبًا وَلِاعْتِقَادِهِمْ تِلْكَ الْآلِهَةَ عُقَلَاءَ وَهَذَا مِنْ مُجَارَاةِ الْخَصْمِ فِي الْمُنَاظَرَةِ لِإِلْزَامِهِ بِنُهُوضِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ حَتَّى عَلَى لَازِمِ اعْتِقَادِهِ.

وَالْحُكْمُ بِكَوْنِ الْمَوْجُودَاتِ الْعَاقِلَةِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِلْكًا لِلَّهِ تَعَالَى يُفِيدُ بِالْأَحْرَى أَنَّ تِلْكَ الْحِجَارَةَ مِلْكُ اللَّهِ لِأَنَّ مَنْ يَمْلِكُ الْأَقْوَى أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَمْلِكَ الْأَضْعَفَ فَإِنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ عَبَدَ الْمَلَائِكَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَبَدُوا الْمَسِيحَ، وَهُمْ نَصَارَى الْعَرَبِ.

وَذِكْرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لِاسْتِيعَابِ أَمْكِنَةِ الْمَوْجُودَاتِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: أَلَا إِنَّ لِلَّهِ جَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ.

وَجُمْلَةُ: (وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ) كَالنَّتِيجَةِ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى إِذِ الْمَعْنَى أَنَّ جَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ مِلْكٌ لِلَّهِ، وَاتِّبَاعُ الْمُشْرِكِينَ أَصْنَامَهُمُ اتِّبَاعٌ خَاطِئٌ بَاطِلٌ.

وَ (مَا) نَافِيَةٌ لَا مَحَالَةَ، بِقَرِينَةِ تَأْكِيدِهَا بِـ (إِنِ) النَّافِيَةِ، وَإِيرَادِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُمَا.

وَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ هُنَا الْعِلْمُ الْمُخْطِئُ.

وَقَدْ بَيَّنَتِ الْجُمْلَةُ الَّتِي بَعْدَهَا أَنَّ ظَنَّهُمْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) .

وَالْخَرْصُ: الْقَوْلُ بِالْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت