(أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(55) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56)
تَذْيِيلُ تَنْهِيَةٍ لِلْكَلَامِ الْمُتَعَلِّقِ بِصِدْقِ الرَّسُولِ وَالْقُرْآنِ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْوَعِيدِ وَتَرَقُّبِ يَوْمِ الْبَعْثِ وَيَوْمِ نُزُولِ الْعَذَابِ بِالْمُشْرِكِينَ.
وَافْتُتِحَ هَذَا التَّذْيِيلُ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ، وَأُعِيدَ فِيهِ حَرْفُ التَّنْبِيهِ لِلِاسْتِيعَاءِ لِسَمَاعِهِ، وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ كَلَامٌ جَامِعٌ هُوَ حَوْصَلَةُ الْغَرَضِ الَّذِي سَمِعُوا تَفْصِيلَهُ آنِفًا.
وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِحَرْفِ (إِنَّ) لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ فَقَدْ جَعَلُوهَا غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِلَّهِ.
وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُمْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى) لِأَنَّ ذَلِكَ اضْطِرَابٌ وَخَبْطٌ.
وَقُدِّمَ خَبَرُ (إِنَّ) عَلَى اسْمِهَا لِلِاهْتِمَامِ بِاسْمِهِ تَعَالَى، وَلِإِفَادَةِ الْقَصْرِ لِرَدِّ اعْتِقَادِهِمُ الشَّرِكَةَ كَمَا عَلِمْتَ.
وَأُكِدَّ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ بَعْدَ حَرْفِ التَّنْبِيهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ، وَلِرَدِّ إِنْكَارِ مُنْكِرِي بَعْضِهِ وَالَّذِينَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُنْكِرِينَ بَعْضَهُ الْآخَرَ.
وَاللَّامُ فِي لِلَّهِ لِلْمِلْكِ، وَ (مَا) اسْمُ مَوْصُولٍ مُفِيدٌ لِعُمُومِ كُلِّ مَا ثَبَتَتْ لَهُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْخَفِيَّةِ.
وَوَعْدُ اللَّهِ: هُوَ وَعْدُهُ بِعَذَابِ الْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ وَعِيدٌ.
وَأَظْهَرَ اسْمَ الْجَلَالَةِ فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْإِتْيَانِ بِضَمِيرِهِ لِتَكُونَ الْجُمْلَة مُسْتَقلَّة لتجري مُجْرَى الْمَثَلِ وَالْكَلَامِ الْجَامِعِ.
(وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)
وَتَقْيِيدُ نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْأَكْثَرِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَجْحَدُهُ مُكَابَرَةً، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ) [يُونُس: 40] .
فَضَمِيرُ (أَكْثَرَهُمْ) لِلْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ فِيمَا تقدم.