(لَا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(110)
وَالْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ لَمَّا بَنَوْهُ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ فَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَبًا لِبَقَاءِ النِّفَاقِ فِي قُلُوبِهِمْ مَا دَامَتْ قُلُوبُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ.
وَجَعْلُ الْبُنْيَانِ رِيبَةً مُبَالَغَةٌ كَالْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ.
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ سَبَبٌ لِلرِّيبَةِ فِي قُلُوبِهِمْ.
وَالرِّيبَةُ: الشَّكُّ، فَإِنَّ النِّفَاقَ شَكٌّ فِي الدِّينِ، لِأَنَّ أَصْحَابَهُ يَتَرَدَّدُونَ بَيْنَ مُوَالَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِخْلَاصِ لِلْكَافِرِينَ.
وَقَوْلُهُ: (إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) اسْتِثْنَاءٌ تَهَكُّمِيٌّ.
وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) [الْأَعْرَاف: 40] ، أَيْ يَبْقَى رِيبَةً أَبَدًا إِلَّا أَنْ تُقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ مِنْهُمْ وَمَا هِيَ بِمُقَطَّعَةٍ.
وَجُمْلَةُ: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) تَذْيِيلٌ مُنَاسِبٌ لِهَذَا الْجَعْلِ الْعَجِيبِ وَالْإِحْكَامِ الرَّشِيقِ.
وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبِنَاءُ سَبَبَ حَسْرَةٍ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.