فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 4110

[سُورَة الْأَنْعَام(6): آيَة 55]

(وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ(55)

وَالتَّفْصِيلُ: التَّبْيِينُ وَالتَّوْضِيحُ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْفَصْلِ، وَهُوَ تُفَرُّقُ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ.

وَلَمَّا كَانَتِ الْأَشْيَاءُ الْمُخْتَلِطَةُ إِذَا فُصِّلَتْ يَتَبَيَّنُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ أُطْلِقَ التَّفْصِيلُ عَلَى التَّبْيِينِ بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ، وَشَاعَ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ حَقِيقَةً، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا تَسْمِيَةُ الْإِيضَاحِ تَبْيِينًا وَإِبَانَةً، فَإِنَّ أَصْلَ الْإِبَانَةِ الْقَطْعُ.

وَالْمُرَادُ بِالتَّفْصِيلِ الْإِيضَاحُ، أَيِ الْإِتْيَانُ بِالْآيَاتِ الْوَاضِحَة الدّلَالَة عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْهَا.

وَالْآيَاتُ: آيَاتُ الْقُرْآنِ.

وَالْمَعْنَى نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَنُبَيِّنُهَا تَفْصِيلًا مِثْلَ هَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي لَا فَوْقَهُ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ تَفْصِيلٌ يَحْصُلُ بِهِ عِلْمُ الْمُرَادِ مِنْهَا بَيِّنًا.

وسَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ طَرِيقَهُمْ وَسِيرَتَهُمْ فِي الظُّلْمِ وَالْحَسَدِ وَالْكِبْرِ وَاحْتِقَارِ النَّاسِ وَالتَّصَلُّبِ فِي الْكُفْرِ.

وَالْمُجْرِمُونَ هُمُ الْمُشْرِكُونَ.

وُضِعَ الظَّاهِرُ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّهُمُ الْمُرَادُ وَلِإِجْرَاءِ وَصْفِ الْإِجْرَامِ عَلَيْهِمْ.

وَخَصَّ الْمُجْرِمِينَ لِأَنَّهُمُ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلِّهَا لِإِيضَاحِ خَفِيِّ أَحْوَالِهِمْ لِلنَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت