وَعَلَى جَمِيعِ الْوُجُوهِ الْمُتَقَدِّمَةِ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ مَأْمُورٌ بِتَبْلِيغِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ كُلِّهِ، بِحَيْثُ لَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَبْقَى شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ لَمْ يُبَلِّغْهُ.
لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُ لَمْ يُبَلِّغْهُ لَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَقَعْ تَبْلِيغُهُ، وَإِذْ قَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمْنَا أَنَّ مِنْ أَهَمِّ مَقَاصِدِهَا أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ قَطْعَ تَخَرُّصِ مَنْ قَدْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الرَّسُولَ قَدِ اسْتَبْقَى شَيْئًا لَمْ يُبَلِّغْهُ، أَوْ أَنَّهُ قَدْ خَصَّ بَعْضَ النَّاسِ بِإِبْلَاغِ شَيْءٍ مِنَ الْوَحْيِ لَمْ يُبَلِّغْهُ لِلنَّاسِ عَامَّةً.
فَهِيَ أَقْطَعُ آيَةٍ لِإِبْطَالِ قَوْلِ الرَّافِضَةِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ أَكْثَرُ مِمَّا هُوَ فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي جَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَنَسَخَهُ عُثْمَانُ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اخْتَصَّ بِكَثِيرٍ من الْقُرْآن عليّا بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَنَّهُ أَوْرَثَهُ أَبْنَاءَهُ وَأَنَّهُ يَبْلُغُ وِقْرَ بَعِيرٍ، وَأَنَّهُ الْيَوْمَ مُخْتَزَنٌ عِنْدَ الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ الَّذِي يُلَقِّبُهُ بَعْضُ الشِّيعَةِ بِالْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ وَبِالْوَصِيِّ.
وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَوْهَامِ أَلَمَّتْ بِأَنْفُسِ بَعْضِ الْمُتَشَيِّعِينَ إِلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ، فَدَعَا ذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى سُؤَالِهِ عَنْ ذَلِكَ.
رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ أَبَا جُحَيْفَةَ سَأَلَ عَلِيًّا: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَمَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ، فَقَالَ: «لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ، قَالَ: الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» .
وَحَدِيثُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ الّذي سَنذكرُهُ ينبئ بِأَنَّ هَذَا الْهَاجِسَ قَدْ ظَهَرَ بَيْنَ الْعَامَّةِ فِي زَمَانِهَا.
وَقَدْ يَخُصُّ الرَّسُولُ بَعْضَ النَّاسِ بِبَيَانِ شَيْءٍ مِنَ الْأَحْكَامِ لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ الْمُنَزَّلِ إِلَيْهِ لِحَاجَةٍ دَعَتْ إِلَى تَخْصِيصِهِ، كَمَا كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ بِبَيَانِ الْعَقْلِ، وَفِكَاكِ الْأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، لِأَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ قَاضِيًا بِالْيَمَنِ، وَكَمَا كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابَ نِصَابِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ كَانَ بَعَثَهُ لِذَلِكَ، فَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْأَمْرَ بِالتَّبْلِيغِ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِمَا أُنْزِلَ وَلَيْسَ عَيْنَ مَا أُنْزِلَ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مِنْهُ تَخْصِيصَهُ بِعِلْمِهِ، بَلْ قَدْ يُخْبِرُ بِهِ مَنْ تَدْعُو الْحَاجة إِلَى علمه بِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتَهُ بِأَن يعيها ويؤيّديها كَمَا سَمِعَهَا، وَأَمَرَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنَ التَّبْلِيغِ فَأَمَّا أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ خَاصًّا بِأَحَدٍ وَأَنْ يَكْتُمَهُ الْمُودَعُ عِنْدَهُ عَنِ النَّاسِ فَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ يَخُصُّ أَحَدًا بِعِلْمٍ لَيْسَ مِمَّا يَرْجِعُ إِلَى أُمُورِ التَّشْرِيعِ، مِنْ سِرٍّ يُلْقِيهِ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ، كَمَا أَسَرَّ إِلَى فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِأَنَّهُ يَمُوتُ يَوْمَئِذٍ وَبِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لَحَاقًا بِهِ.
وَأَسَرَّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّ اللَّهَ أَذِنَ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ.
وَأَسَرَّ إِلَى حُذَيْفَةَ خَبَرَ فِتْنَةِ الْخَارِجِينَ عَلَى عُثْمَانَ، كَمَا حَدَّثَ حُذَيْفَةُ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ.
وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وِعَائَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ لَقُطِعَ مِنِّي هَذَا الْبُلْعُومُ.
وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جَزَمْنَا بِأَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي هَمَّ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابَتِهِ لِلنَّاسِ، وَهُوَ فِي مَرَضِ وَفَاتِهِ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ، لَمْ يَكُنْ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى التَّشْرِيعِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا أَعْرَضَ عَنْهُ وَاللَّهُ يَقُولُ لَهُ: (بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) .
وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) جَاءَ الشَّرْطُ بِ (إِنِ) الَّتِي شَأْنُهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَدَمُ الْيَقِينِ بِوُقُوعِ الشَّرْطِ، لِأَنَّ عَدَمَ التَّبْلِيغِ غَيْرُ مظنون بمحمّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا فُرِضَ هَذَا الشَّرْطُ لِيُبْنَى عَلَيْهِ الْجَوَابُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) لِيَسْتَفِيقَ الَّذِينَ يَرْجُونَ أَنْ يَسْكُتَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ النَّازِلِ بِفَضَائِحِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَلِيُبَكِّتَ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ سَيَفْتَرُونَ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّ قُرْآنًا كَثِيرًا لَمْ يُبَلِّغْهُ رَسُولُ اللَّهِ الْأُمَّةَ.
وَمَعْنَى لَمْ تَفْعَلْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ، وَهُوَ تَبْلِيغُ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ.
وَهَذَا حَذْفٌ شَائِعٌ فِي كَلَامِهِمْ، فَيَقُولُونَ: فَإِنْ فَعَلْتَ، أَوْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ) [يُونُس: 106] أَيْ إِنْ دَعَوْتَ مَا لَا يَنْفَعُكَ، يَحْذِفُونَ مَفْعُولَ (فَعَلْتَ وَلَمْ تَفْعَلْ) لِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) فِي (سُورَةِ الْبَقَرَةِ) [24] .
وَهَذَا مِمَّا جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلَّا قَلِيلًا وَلَمْ يتعرّض لَهُ أئمّة الِاسْتِعْمَالِ.
وَقَوْلُهُ: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) افْتُتِحَ بِاسْمِ الْجَلَالَةِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ وَالسَّامِعِينَ يَتَرَقَّبُونَ عَقِبَ الْأَمْرِ بِتَبْلِيغِ كُلِّ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ، أَنْ يُلَاقِيَ عَنَتًا وَتَكَالُبًا عَلَيْهِ مِنْ أَعْدَائِهِ فَافْتَتَحَ تَطْمِينَهُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا مَا عَلَيْكَ.
فَأَمَّا مَا عَلَيْنَا فَاللَّهُ يَعْصِمُكَ، فَمَوْقِعُ تَقْدِيمِ اسْمِ الْجَلَالَةِ هُنَا مُغْنٍ عَنِ الْإِتْيَانِ بِأَمَّا.
وَالْعِصْمَةُ هُنَا الْحِفْظُ وَالْوِقَايَةُ مِنْ كَيْدِ أَعْدَائِهِ.
والنَّاسِ فِي الْآيَةِ مُرَادٌ بِهِ الْكُفَّارُ مِنَ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِمَعْنَى الْوِقَايَةِ تُؤْذِنُ بِخَوْفٍ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَخَافُ عَلَيْهِ أَعْدَاءَهُ لَا أَحِبَّاءَهُ، وَلَيْسَ فِي الْمُؤْمِنِينَ عَدُوٌّ لِرَسُولِهِ.
فَالْمُرَادُ الْعِصْمَةُ مِنِ اغْتِيَالِ الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي كَانَ يهمّ النّبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ لَتَعَطَّلَ الْهَدْيُ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ النَّبِيءُ لِلنَّاسِ، إِذْ كَانَ حَرِيصًا عَلَى هِدَايَتِهِمْ، وَلِذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، لَمَّا عَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى الْقَبَائِلَ فِي أَوَّلِ بَعْثَتِهِ، يَقُولُ لَهُمْ «أَنْ تَمْنَعُونِي حَتَّى أُبَيِّنَ عَنِ اللَّهِ مَا بَعَثَنِي بِهِ - أَوْ - حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي» .
فَأَمَّا مَا دُونُ ذَلِكَ مِنْ أَذًى وَإِضْرَارٍ فَذَلِكَ مِمَّا نَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ مِمَّنْ أُوذِيَ فِي اللَّهِ: فَقَدْ رَمَاهُ الْمُشْرِكُونَ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَدْمَوْهُ وَقَدْ شُجَّ وَجْهُهُ.
وَهَذِهِ الْعِصْمَةُ الَّتِي وُعِدَ بِهَا رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَكَرَّرَ وَعْدُهُ بِهَا فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ) [الْبَقَرَة: 137] .
وَفِي غَيْرِ الْقُرْآنِ، فَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ وَهُوَ بِمَكَّةَ أَنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
وَجَاءَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُحْرَسُ فِي الْمَدِينَةِ، وَأَنَّهُ حَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَحُذَيْفَةُ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ قُبَّةٍ وَقَالَ لَهُمْ: «الْحَقُوا بِمَلَاحِقِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَصَمَنِي» ،
وَأَنَّهُ قَالَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ سَنَةَ سِتٍّ لِلْأَعْرَابِيِّ غَوْرَثِ بْنِ الْحَارِثِ الَّذِي وَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ نَائِمًا فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ وَوَجَدَ سَيْفَهُ مُعَلَّقًا فَاخْتَرَطَهُ وَقَالَ لِلرَّسُولِ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي، فَقَالَ: اللَّهُ، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِ الْأَعْرَابِيِّ.
وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ زَمَنِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ.
وَالَّذِينَ جَعَلُوا بَعْضَ ذَلِكَ سَبَبًا لِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ قَدْ خَلَطُوا.
فَهَذِهِ الْآيَةُ تَثْبِيتٌ لِلْوَعْدِ وَإِدَامَةٌ لَهُ وَأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ مَعَ تَغَيُّرِ صُنُوفِ الْأَعْدَاءِ.
ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) لِيَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بالنّاس كفّارهم، وليؤمي إِلَى أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ هِدَايَتِهِمْ هُوَ كُفْرُهُمْ.
وَالْمُرَادُ بِالْهِدَايَةِ هُنَا تَسْدِيدُ أَعْمَالِهِمْ وَإِتْمَامُ مُرَادِهِمْ، فَهُوَ وَعْدٌ لِرَسُولِهِ بِأَنَّ أَعْدَاءَهُ لَا يَزَالُونَ مَخْذُولِينَ لَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا لِكَيْدِ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ لُطْفًا مِنْهُ تَعَالَى، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْهِدَايَةَ فِي الدِّينِ لِأَنَّ السِّيَاقَ غَيْرُ صَالح لَهُ.