فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 4110

[سُورَة الْبَقَرَة(2): آيَة 146]

(الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(146)

وَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ: (كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) تَشْبِيهٌ فِي جَلَاءِ الْمَعْرِفَةِ وَتَحَقُّقِهَا فَإِنَّ مَعْرِفَةَ الْمَرْءِ بِعَلَائِقِهِ مَعْرِفَةٌ لَا تَقْبَلُ اللَّبْسَ، كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ:

فَهُنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَمِ

تَشْبِيهًا لِشِدَّةِ الْقُرْبِ الْبَيِّنِ.

وَخَصَّ الْأَبْنَاءَ لِشِدَّةٍ تَعَلُّقِ الْآبَاءِ بِهِمْ فَيَكُونُ التَّمَلِّي مِنْ رُؤْيَتِهِمْ كَثِيرًا فَتَتَمَكَّنُ مَعْرِفَتُهُمْ فَمَعْرِفَةُ هَذَا الْحَقِّ ثَابِتَةٌ لِجَمِيعِ عُلَمَائِهِمْ.

وَعَدَلَ عَنْ أَنْ يُقَالَ يَعْلَمُونَهُ إِلَى (يَعْرِفُونَهُ) لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ تَتَعَلَّقُ غَالِبًا بِالذَّوَاتِ وَالْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ قَالَ تَعَالَى: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) [المطففين: 24]

وَالْمُرَادُ بُقُولِهِ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ أَحْبَارُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلِذَلِكَ عُرِّفُوا بِأَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ أَيْ عَلِمُوا عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَعِلْمَ الْإِنْجِيلِ.

وَقَوْلُهُ: (وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) تَخْصِيصٌ لِبَعْضِ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِالْعِنَادِ فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ وَفِي غَيْرِهِ مِمَّا جَاءَ بِهِ النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَمٌّ لَهُم بِأَنَّهُم يكتمون الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَهُ وَهَؤُلَاءِ مُعْظَمُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ قَبْلَ ابْنِ صُورِيَّا وَكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَبَقِيَ فَرِيقٌ آخَرُ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ وَيُعْلِنُونَ بِهِ وَهُمُ الَّذِينَ آمنُوا بالنبيء عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنَ الْيَهُودِ قَبْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَمِنَ النَّصَارَى مِثْلُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَصُهَيْبٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت