يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (264)
وَالْإِبْطَالُ جَعْلُ الشَّيْءِ بَاطِلًا أَيْ زَائِلًا غَيْرَ نَافِعٍ لِمَا أُرِيدَ مِنْهُ.
فَمَعْنَى بُطْلَانِ الْعَمَلِ عَدَمُ تَرَتُّبِ أَثَرِهِ الشَّرْعِيِّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَمَلُ وَاجِبًا أَمْ كَانَ مُتَطَوَّعًا بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ وَاجِبًا فَبُطْلَانُهُ عَدَمُ إِجْزَائِهِ بِحَيْثُ لَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُكَلَّفِ مِنْ تَكْلِيفِهِ بِذَلِكَ الْعَمَلِ وَذَلِكَ إِذَا اخْتَلَّ رُكْنٌ أَوْ شَرْطٌ مِنَ الْعَمَلِ.
وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مُتَطَوَّعًا بِهِ رَجَعَ الْبُطْلَانُ إِلَى عَدَمِ الثَّوَابِ عَلَى الْعَمَلِ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ مِنِ اعْتِبَارِ ثَوَابِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا جَمْعًا بَيْنَ أَدِلَّةِ الشَّرِيعَةِ.
وَجُمْلَةُ (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) تَذْيِيلٌ وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ وَهَذَا التَّذْيِيلُ مَسُوقٌ لِتَحْذِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ تَسَرُّبِ أَحْوَالِ الْكَافِرِينَ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَإِنَّ مِنْ أَحْوَالِهِمُ الْمَنَّ عَلَى مَنْ يُنْفقُونَ وأذاه.