(هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ(30)
وَقُدِّمَ الظَّرْفُ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَهَمَّ مِنَ الْكَلَامِ لِعِظَمِ مَا يَقع فِيهِ.
وتَبْلُوا: تَخْتَبِرُ، وَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ التَّحَقُّقِ وَعِلْمِ الْيَقِينِ.
وأَسْلَفَتْ: قَدَّمَتْ، أَيْ عَمَلًا أَسْلَفَتْهُ.
وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَخْتَبِرُ حَالَتَهُ وَثَمَرَتَهُ فَتَعْرِفُ مَا هُوَ حَسَنٌ وَنَافِعٌ وَمَا هُوَ قَبِيحٌ وَضَارٌّ إِذْ قَدْ وَضَحَ لَهُمْ مَا يُفْضِي إِلَى النَّعِيمِ بِصَاحِبِهِ، وَضِدُّهُ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُور (تَبْلُوا) بِمُوَحَّدَةٍ بَعْدَ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ.
وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ بَعْدَ الْمُثَنَّاةِ الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ مِنَ التَّلْوِ وَهُوَ الْمُتَابَعَةُ، أَيْ تَتْبَعُ كُلُّ نَفْسٍ مَا قَدَّمَتْهُ مِنْ عَمَلٍ فَيَسُوقُهَا إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ.
وَالْمَوْلَى: السَّيِّدُ، لِأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِهِ وَلَاءُ عَهْدِ الْمِلْكِ.
وَيُطْلَقُ عَلَى مُتَوَلِّي أُمُورِ غَيره وموفر شئونه.
وَالْحَقُّ: الْمُوَافِقُ لِلْوَاقِعِ وَالصِّدْقِ، أَيْ رُدُّوا إِلَى الْإِلَهِ الْحَقِّ دُونَ الْبَاطِلِ.
وَالْوَصْفُ بِالْحَقِّ هُوَ وَصْفُ الْمَصْدَرِ فِي مَعْنَى الْحَاقِّ، أَيِ الْحَاقِّ الْمَوْلَوِيَّةَ، أَيْ دُونَ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ زَعَمُوهُمْ بَاطِلًا.