(هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(6)
ودلّ تَعْرِيفُ الْجُزْأَيْنِ عَلَى قَصْرِ صِفَةِ التَّصْوِيرِ عَلَيْهِ تَعَالَى وَهُوَ قَصْرٌ حَقِيقِيٌّ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ إِذْ هُوَ مُكَوِّنُ أَسْبَابِ ذَلِكَ التَّصْوِيرِ، وَهَذَا إِيمَاءٌ إِلَى كشف شبة النَّصَارَى إِذْ تَوَهَّمُوا أَنَّ تَخَلُّقَ عِيسَى بِدُونِ مَاءِ أَبٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ بَشَرٍ وَأَنَّهُ إِلَهٌ وَجَهِلُوا أَنَّ التَّصْوِيرَ فِي الْأَرْحَامِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ كَيْفِيَّاتُهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ خَلْقًا لِمَا كَانَ مَعْدُومًا فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَخْلُوقُ الْمُصَوَّرُ فِي الرَّحِمِ إِلَهًا.
(لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
تَذْيِيلٌ لِتَقْرِيرِ الْأَحْكَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
وَفِي افْتِتَاحِ السُّورَةِ بِهَذِهِ الْآيَاتِ بَرَاعَةُ اسْتِهْلَالٍ لِنُزُولِهَا فِي مُجَادَلَةِ نَصَارَى نَجْرَانَ، وَلِذَلِكَ تَكَرَّرَ فِي هَذَا الطَّالِعِ قَصْرُ الْإِلَهِيَّةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: (اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ) وَقَوْلِهِ: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ) وَقَوْلِهِ: (لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ) .