(وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(171)
ضَمَائِرُ الْجَمْعِ كُلُّهَا هَنَا مُرَادٌ بِهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ مُوسَى، بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ.
وَالنَّتْقُ: الْفَصْلُ وَالْقَلْعُ.
وَالْجَبَلُ الطُّورُ.
وَهَذِهِ آيَةٌ أَظْهَرَهَا اللَّهُ لَهُمْ تَخْوِيفًا لَهُمْ، لِتَكُونَ مُذَكِّرَةً لَهُمْ، فَيَعْقُبُ ذَلِكَ أَخْذُ الْعَهْدِ عَلَيْهِمْ بِعَزِيمَةِ الْعَمَلِ بِالتَّوْرَاةِ، فَكَانَ رَفْعُ الطُّورِ مُعْجِزَةً لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تَصْدِيقًا لَهُ فِيمَا سَيُبَلِّغُهُمْ عَنِ اللَّهِ مِنْ أَخْذِ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ بِعَزِيمَةٍ وَمُدَاوَمَةٍ.
وَالظُّلَّةُ السَّحَابَةُ.
وَعُدِّيَ (واقِعٌ) بِالْبَاءِ: لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَقِرِّينَ فِي الْجَبَلِ فَهُوَ إِذَا ارْتَفَعَ وَقَعَ مُلَابِسًا لَهُمْ فَفَتَّتَهُمْ، فَهُمْ يَرَوْنَ أَعْلَاهُ فَوْقَهُمْ وَهُمْ فِي سَفْحِهِ، وَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ (فَوْقَهُمْ) وَبَيْنَ بَاءِ الْمُلَابَسَةِ.
وَجَعَلَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ الْبَاءَ بِمَعْنَى (عَلَى) .