فهرس الكتاب

الصفحة 2900 من 4110

[سُورَة الْأَنْعَام(6): آيَة 152]

(وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(152)

وَالْقُرْبَانُ كِنَايَةٌ عَنْ مُلَابَسَةِ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ.

وَلَمَّا اقْتَضَى هَذَا تَحْرِيمَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَلَوْ بِالْخَزْنِ وَالْحِفْظِ، وَذَلِكَ يُعَرِّضُ مَالَهُ لِلتَّلَفِ، اسْتُثْنِي مِنْهُ قَوْلُهُ: (إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)

وَ (الَّتِي وأَحْسَنُ) اسْمُ تَفْضِيلٍ مَسْلُوبُ الْمُفَاضَلَةِ، أَيِ الْحَسَنَةُ، وَهِيَ النَّافِعَةُ الَّتِي لَا ضُرَّ فِيهَا لِلْيَتِيمِ وَلَا لِمَالِهِ.

وَإِنَّمَا قَالَ هُنَا: (وَلا تَقْرَبُوا) تَحْذِيرًا مِنْ أَخْذِ مَالِهِ وَلَوْ بِأَقَلِّ أَحْوَالِ الْأَخْذِ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ هُنَا: وَلا تَأْكُلُوا كَمَا قَالَ فِي (سُورَةِ الْبَقَرَةِ) [188] : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) .

وَالْأَشُدُّ: اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الْإِنْسَانِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الشَّدِّ وَهُوَ التَّوَثُّقُ،

وَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَنَظَائِرِهَا، بُلُوغُهُ أَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ.

وَمَا مُنِعَ الصَّبِيُّ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ إِلَّا لِضَعْفٍ فِي عَقْلِهِ بِخِلَافِ الْمُرَادِ مِنْهُ فِي أَوْصَافِ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ بُلُوغَ الرَّجُلِ مُنْتَهَى حَدِّ الْقُوَّةِ فِي الرّجال وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ سَنَةً إِلَى الْخَمْسِينَ قَالَ تَعَالَى: (حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) [الْأَحْقَاف: 15]

وَوَجْهُ تَخْصِيصِ حَقِّ الْيَتِيمِ فِي مَالِهِ بِالْحِفْظِ: أَنَّ ذَلِكَ الْحَقَّ مَظِنَّةُ الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهِ مِنَ الْوَلِيِّ، وَهُوَ مَظِنَّةُ انْعِدَامِ الْمُدَافِعِ عَنْهُ، لِأَنَّهُ مَا مِنْ ضَعِيفٍ عِنْدَهُمْ إِلَّا وَلَهُ مِنَ الْأَقَارِبِ وَالْمَوَالِي مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ إِذَا اسْتَجَارَهُ أَوِ اسْتَنْجَدَهُ، فَأَمَّا الْيَتِيمُ فَإِنَّ الِاعْتِدَاءَ عَلَيْهِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَهُوَ وَلِيُّهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَلِي الْيَتِيمَ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَكَانَ الْأَوْلِيَاءُ يَتَوَسَّعُونَ فِي أَمْوَالِ أَيْتَامِهِمْ، وَيَعْتَدُونَ عَلَيْهَا، وَيُضَيِّعُونَ الْأَيْتَامَ لِكَيْلَا يَنْشَأُوا نَشْأَةً يَعْرِفُونَ بِهَا حُقُوقَهُمْ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى) [الضُّحَى: 6] لِأَنَّ الْيَتِيمَ مَظِنَّةُ الْإِضَاعَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُوَصِّ اللَّهُ تَعَالَى بِمَالِ غَيْرِ الْيَتِيمِ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ يَسْتَدْفِعُ بِأَوْلِيَائِهِ وَمُنْجِدِيهِ.

(وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ)

وَعَدَلَ عَنْ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ بِالنَّهْيِ عَنِ التَّطْفِيفِ كَمَا فِي قَوْلِ شُعَيْبٍ: (وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ) [هود: 84] إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِالْحَدِّ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعَدْلُ وَافِيًا، وَعَدَمُ النَّقْصِ يُسَاوِي الْوَفَاءَ، وَلَكِنْ فِي اخْتِيَارِ الْأَمْرِ بِالْإِيفَاءِ اهْتِمَامًا بِهِ لتَكون النّفوس ملتفتة إِلَى جَانِبِ الْوَفَاءِ لَا إِلَى جَانب ترك التّنقيص، وَفِيهِ تَذْكِيرٌ لَهُمْ بِالسَّخَاءِ الَّذِي يَتَمَادَحُونَ بِهِ كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: أَيْنَ سَخَاؤُكُمُ الَّذِي تَتَنَافَسُونَ فِيهِ فَهَلَّا تُظْهِرُونَهُ إِذَا كِلْتُمْ أَوْ وَزَنْتُمْ فَتَزِيدُوا عَلَى الْعَدْلِ بِأَنْ تُوَفِّرُوا لِلْمُكْتَالِ كَرَمًا بَلْهَ أَنْ تَسْرِقُوهُ حَقَّهُ.

وَهَذَا تَنْبِيهٌ لَهُمْ عَلَى اخْتِلَالِ أَخْلَاقِهِمْ وَعَدَمِ تَوَازُنِهَا.

وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: (بِالْقِسْطِ) لِلْمُلَابَسَةِ وَالْقِسْطُ الْعَدْلُ. أَيْ أَوْفُوا مُتَلَبِّسِينَ بِالْعَدْلِ بِأَنْ لَا تَظْلِمُوا الْمُكْتَالَ حَقَّهُ.

(لَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها)

أَيْ لَا نُكَلِّفُكُمْ تَمَامَ الْقِسْطِ فِي الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ بِالْحَبَّةِ وَالذَّرَّةِ وَلَكِنَّا نُكَلِّفُكُمْ مَا تَظُنُّونَ أَنَّهُ عَدْلٌ وَوَفَاءٌ.

وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الِاحْتِرَاسِ أَنْ لَا يَتْرُكَ النَّاسُ التَّعَامُلَ بَيْنَهُمْ خَشْيَةَ الْغَلَطِ أَوِ الْغَفْلَةِ، فَيُفْضِي ذَلِكَ إِلَى تَعْطِيلِ مَنَافِعَ جَمَّةٍ.

وَقَدْ عَدَلَ فِي هَذَا الِاحْتِرَاسِ عَنْ طَرِيقِ الْغَيْبَةِ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ الْمَقُولُ ابْتِدَاء فِي قَوْلِهِ: (مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) [الْأَنْعَام: 151] لِمَا فِي هَذَا الِاحْتِرَاسِ مِنَ الِامْتِنَانِ، فَتَوَلَّى اللَّهُ خِطَابَ النَّاسِ فِيهِ بِطَرِيقِ التَّكَلُّمِ مُبَاشرَة زِيَادَة فِي المنّة، وَتَصْدِيقًا لِلْمُبَلِّغِ، فَالْوِصَايَةُ بِإِيفَاءِ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ رَاجِعَةٌ إِلَى حِفْظِ مَال المُشْتَرِي فِي مَظِنَّةِ الْإِضَاعَةِ، لِأَنَّ حَالَةَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ حَالَةُ غَفلَة المُشْتَرِي، إِذِ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمِكْيَالُ أَوِ الْمِيزَانُ، وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِرَغْبَتِهِ فِي تَحْصِيلِ الْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ قد يتحمّل التّطفيف، فَأُوصِيَ الْبَائِعُ بِإِيفَاءِ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ.

وَهَذَا الْأَمْرُ يَدُلُّ بِفَحْوَى الْخِطَابِ عَلَى وُجُوبِ حِفْظِ الْمَالِ فِيمَا هُوَ أشدّ من التّطفيف، فإنّ التّطفيف إِنْ هُوَ إِلَّا مُخَالَسَةُ قَدْرٍ يَسِيرٍ مِنَ الْمَبِيعِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَظْهَرُ حِينَ التَّقْدِيرِ فَأَكْلُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْمَالِ أَوْلَى بِالْحِفْظِ، وَتَجَنُّبِ الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهِ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ: (لَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها)

تَذْيِيلًا لِلْجُمَلِ الَّتِي قَبْلَهَا، تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا دَعَوْا إِلَيْهِ هُوَ فِي طَاقَتِهِمْ وَمُكْنَتِهِمْ.

(وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى)

هَذَا جَامِعٌ كُلَّ الْمُعَامَلَاتِ بَيْنَ النَّاسِ بِوَاسِطَةِ الْكَلَامِ وَهِيَ الشَّهَادَةُ، وَالْقَضَاءُ، وَالتَّعْدِيلُ، وَالتَّجْرِيحُ، وَالْمُشَاوَرَةُ، وَالصُّلْحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَالْأَخْبَارُ الْمُخْبِرَةُ عَنْ صِفَاتِ الْأَشْيَاءِ فِي الْمُعَامَلَاتِ: مِنْ صِفَاتِ الْمَبِيعَاتِ، وَالْمُؤَاجَرَاتِ، وَالْعُيُوبِ وَفِي الْوُعُودِ، وَالْوَصَايَا، وَالْأَيْمَانِ وَكَذَلِكَ الْمَدَائِحُ وَالشَّتَائِمُ كَالْقَذْفِ، فَكُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِيمَا يَصْدُرُ عَنِ الْقَوْلِ.

وَالْعَدْلُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْقَوْلِ شَيْءٌ مِنَ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الْحُقُوقِ.

وَفِي التَّعْلِيقِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ: (وَإِذا قُلْتُمْ) إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَرْءَ فِي سَعَةٍ مِنَ السُّكُوتِ إِنْ خَشِيَ قَوْلَ الْعَدْلِ.

وَأَمَّا أَنْ يَقُولَ الْجَوْرَ وَالظُّلْمَ وَالْبَاطِلَ فَلَيْسَ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى ذَلِكَ، وَالْكَذِبُ كُلُّهُ مِنَ الْقَوْلِ بِغَيْرِ الْعَدْلِ، عَلَى أَنَّ مِنَ السُّكُوتِ مَا هُوَ وَاجِبٌ.

وَقَدْ جَاءَ طَلَبُ الْحَقِّ فِي الْقَوْلِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ بِالْعَدْلِ، دُونَ النَّهْيِ عَنِ الظُّلْمِ أَوِ الْبَاطِلِ: لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ الْمُقْتَضِي لِصُدُورِ الْقَوْلِ: فَالْقَوْلُ إِذَا صَدَرَ لَا يَخْلُو عَنْ أَنْ يَكُونَ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا، وَالْأَمْرُ بِأَنْ يَكُونَ حَقًّا أَوْفَى بِمَقْصِدِ الشَّارِعِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِظْهَارَ الْحَقِّ بِالْقَوْلِ، فَفِي الْأَمْرِ بِأَنْ يَكُونَ عَدْلًا أَمْرٌ بِإِظْهَارِهِ وَنَهِيٌّ عَنِ السُّكُوتِ بِدُونِ مُوجِبٍ.

الثّاني: أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَوْلِ الْبَاطِلِ أَوِ الزُّورِ يَصْدُقُ بِالْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ الَّذِي ظَاهِرُهُ لَيْسَ بِحَقٍّ، وَذَلِكَ مَذْمُومٌ إِلَّا عِنْدَ الْخَوْفِ أَوِ الْمُلَايَنَةِ، أَوْ فِيمَا لَا يَرْجِعُ إِلَى إِظْهَارِ حَقٍّ، وَتِلْكَ هِيَ الْمَعَارِيضُ الَّتِي ورد فِيهَا حَدِيث: «إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ» .

(وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا)

وَعَهْدُ اللَّهِ الْمَأْمُورُ بِالْإِيفَاءِ بِهِ هُوَ كُلُّ عَهْدٍ فِيهِ مَعْنَى الِانْتِسَابِ إِلَى اللَّهِ الَّذِي اقْتَضَتْهُ الْإِضَافَةُ.

وَأُضِيفَ إِلَى اللَّهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَالَفُونَ عِنْدَ التَّعَاقُدِ وَلِذَلِكَ يُسَمُّونَ الْعَهْدَ حِلْفًا.

فَالْآيَةُ آمِرَةٌ لَهُمْ بِالْوَفَاءِ، وَكَانَ الْعَرَبُ يَتَمَادَحُونَ بِهِ.

وَمِنَ الْعُهُودِ الْمُقَرَّرَةِ بَيْنَهُمْ: حِلْفُ الْفُضُولِ، وَحِلْفُ الْمُطَيَّبِينَ، وَكِلَاهُمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى نَفْيِ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَنِ الْقَاطِنِينَ بِمَكَّةَ، وَذَلِكَ تَحْقِيقٌ لِعَهْدِ اللَّهِ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَّةَ بَلَدًا آمِنًا وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا، وَقَدِ اعْتَدَى الْمُشْرِكُونَ عَلَى ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَظَلَمُوهُمْ مِثْلَ عَمَّارٍ، وَبِلَالٍ، وَعَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ، وَنَحْوِهِمْ، فَهُوَ يَقُولُ لَهُمْ فِيمَا يَتْلُو عَلَيْهِمْ أَنَّ خَفْرَ عَهْدِ اللَّهِ بِأَمَانِ مَكَّةَ، وَخَفْرَ عُهُودِكُمْ بِذَلِكَ، أَوْلَى بِأَنْ تُحَرِّمُوهُ مِنْ مَزَاعِمِكُمُ الْكَاذِبَةِ فِيمَا حَرَّمْتُمْ وَفَصَّلْتُمْ، فَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: (وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا) .

وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ عَلَى عَامِلِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْعَهْدِ وَصَرْفِ ذهن السّامع عِنْد، لِيَتَقَرَّرَ فِي ذِهْنِهِ مَا يَرِدُ بَعْدَهُ مِنَ الْأَمْرِ بِالْوَفَاءِ، أَيْ إِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ مِدْحَةً فَعَهْدُ اللَّهِ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ وَأَنْتُمْ قَدِ اخْتَرْتُمُوهُ.

(ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

وَجَاءَ مَعَ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ بِقَوْلِهِ: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) لِأَنَّ هَذِهِ الْمَطَالِبَ الْأَرْبَعَةَ عُرِفَ بَيْنَ الْعَرَبِ أَنَّهَا مَحَامِدُ، فَالْأَمْرُ بِهَا، وَالتَّحْرِيضُ عَلَيْهَا تَذْكِيرٌ بِمَا عَرَفُوهُ فِي شَأْنِهَا وَلَكِنَّهُمْ تَنَاسَوْهُ بِغَلَبَةِ الْهَوَى وَغِشَاوَةِ الشِّرْكِ عَلَى قُلُوبِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت