(وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ(40)
عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ) [يُونُس: 39] لِأَنَّ الْإِخْبَارَ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ بِأَنَّهُ دُونَ الْإِحَاطَةِ بِعِلْمِ مَا كَذَّبُوا بِهِ يَقْتَضِي أَنَّ تَكْذِيبَهُمْ بِهِ لَيْسَ عَنْ بَصِيرَةٍ وَتَأَمُّلٍ.
وَمَا كَانَ بِهَاتِهِ الْمَثَابَةِ كَانَ حَالُ الْمُكَذِّبِينَ فِيهِ مُتَفَاوِتًا حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى أَنْ يَكُونَ تَكْذِيبًا مَعَ اعْتِقَادِ نَفْيِ الْكَذِبِ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ جَاءَ مَوْقِعُ هَذِهِ الْآيَةِ عَقِبَ الْأُخْرَى مَوْقِعَ التَّخْصِيصِ لِلْعَامِّ فِي الظَّاهِرِ أَوِ الْبَيَانِ لِلْمُجْمَلِ مِنْ عَدَمِ الْإِحَاطَةِ بِعِلْمِهِ.
وَاخْتِيَارُ الْمُضَارِعِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِمْرَارِ الْإِيمَانِ بِهِ مِنْ بَعْضِهِمْ مَعَ الْمُعَانَدَةِ، وَاسْتِمْرَارِ عَدَمِ الْإِيمَانِ بِهِ مِنْ بَعْضِهِمْ أَيْضًا.
(وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ)
وَهِيَ تَعْرِيضٌ بِالْوَعِيدِ وَالْإِنْذَارِ، وَبِأَنَّهُمْ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ مَا ذكر بِالْمُفْسِدِينَ هُنَا إِلَّا لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْهُمْ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لذكر بِالْمُفْسِدِينَ مُنَاسَبَةٌ، فَالْمَعْنَى: وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِهِمْ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ الَّذِينَ هُمْ من زمرتهم.