(إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(62) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63)
وَقَوْلُهُ: (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ) تَأْكِيدٌ لِحَقِّيَّةِ هَذَا الْقَصَصِ.
وَدَخَلَتْ (مِنَ) الزَّائِدَةُ بَعْدَ حرف نفي تَنْصِيصًا على قصد النَّفْي الْجِنْسِ لِتَدُلَّ الْجُمْلَةُ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَنَفْيِ الشَّرِيكِ بِالصَّرَاحَةِ، وَدَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ، وَأَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْوَحْدَةِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ، فَيُوهِمُ أَنَّهُ قد يكون إِلهان أَوْ أَكْثَرُ فِي شِقٍّ آخَرَ، وَإِنْ كَانَ هَذَا يؤول إِلَى نَفْيِ الشَّرِيكِ لَكِنْ بِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
الْمَقْصُودُ إِبْطَالُ إِلَهِيَّةِ الْمَسِيحِ عَلَى حَسَبِ اعْتِقَادِ الْمُخَاطَبِينَ مِنَ النَّصَارَى، فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ قَتَلَهُ الْيَهُودُ وَذَلِكَ ذِلَّةٌ وَعَجْزٌ لَا يَلْتَئِمَانِ مَعَ الْإِلَهِيَّةِ فَكَيْفَ يَكُونُ إِلَهٌ وَهُوَ غَيْرُ عَزِيزٍ وَهُوَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَيْضًا إِبْطَالٌ لِإِلَهِيَّتِهِ عَلَى اعْتِقَادِنَا لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا لِإِنْقَاذِهِ مِنْ أَيْدِي الظَّالِمِينَ.