فهرس الكتاب

الصفحة 3709 من 4110

[سُورَة التَّوْبَة(9): آيَة 20]

(الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ(20)

وَالْمُهَاجَرَةُ: تَرْكُ الْمَوْطِنِ وَالْحُلُولُ بِبَلَدٍ آخَرَ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْهَجْرِ وَهُوَ التَّرْكُ، وَاشْتُقَّتْ لَهَا صِيغَةُ الْمُفَاعَلَةِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالْهَجْرِ الْقَوِيِّ وَهُوَ هَجْرُ الْوَطَنِ، وَالْمُرَادُ بِهَا - فِي عُرْفِ الشَّرْعِ - هِجْرَةٌ خَاصَّةٌ: وَهِيَ الْهِجْرَةُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَا تَشْمَلُ هِجْرَةَ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بِلَادِ الْحَبَشَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عَلَى نِيَّةِ الِاسْتِيطَانِ بَلْ كَانَتْ هِجْرَةً مُؤَقَّتَةً.

وَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ لِظُهُورِهِ: أَيْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِ السِّقَايَةِ وَالْعِمَارَةِ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا وَلَمْ يُجَاهِدُوا الْجِهَادَ الْكَثِيرَ الَّذِي جَاهَدَهُ الْمُسْلِمُونَ أَيَّامَ بَقَاءِ أُولَئِكَ فِي الْكُفْرِ، وَالْمَقْصُودُ تَفْضِيلُ خِصَالِهِمْ.

و (عِنْدَ اللَّهِ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ رِفْعَةَ مِقْدَارِهِمْ رِفْعَةُ رِضًى مِنَ اللَّهِ وَتَفْضِيلٌ بِالتَّشْرِيفِ، لِأَنَّ أَصْلَ (عِنْدَ) أَنَّهَا ظَرْفٌ لِلْقُرْبِ.

(وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ)

وَتَعْرِيفُ الْمُسْنَدِ بِاللَّامِ مُفِيدٌ لِلْقَصْرِ، وَهُوَ قَصْرٌ ادِّعَائِيٌّ لِلْمُبَالَغَةِ فِي عِظَمِ فَوْزِهِمْ حَتَّى إِنَّ فَوْزَ غَيْرِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى فَوْزِهِمْ يُعَدُّ كَالْمَعْدُومِ.

وَالْإِتْيَانُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا الْفَوْزَ لِأَجْلِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ الَّتِي مَيَّزَتْهُمْ: وَهِيَ الْإِيمَانُ وَالْهِجْرَةُ وَالْجِهَادُ بالأموال والأنفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت