فهرس الكتاب

الصفحة 2574 من 4110

[سُورَة الْأَنْعَام(6): الْآيَات 61 إلى 62]

(وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ(61) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ (62)

(وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً)

وَالْمَقْصُودُ الْإِعْلَامُ بِهَذَا الْخَبَرِ الْحَقِّ لِيَحْذَرَ السَّامِعُونَ مِنِ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي.

وَمَعْنَى (عَلَى) فِي قَوْلِهِ عَلَيْكُمْ الِاسْتِعْلَاءُ الْمَجَازِيُّ، أَيْ إِرْسَالُ قَهْرٍ وَإِلْزَامٍ، كَقَوْلِهِ: (بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِبادًا لَنا) [الْإِسْرَاء: 5] ، لِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ خِطَابٌ لِلْمُشْرِكِينَ كَمَا عَلِمْتَ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ) [الإنفطار: 9، 10] .

وعَلَيْكُمْ مُتَعَلِّقٌ بِـ (يُرْسِلُ) فَعُلِمَ، أَنَّ الْمُرَادَ بِحِفْظِ الْحَفَظَةِ الْإِحْصَاءُ وَالضَّبْطُ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَفِظْتُ عَلَيْهِ فِعْلَهُ كَذَا.

وَهُوَ ضِدُّ نَسِيَ.

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ) [ق: 4] .

وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حِفْظِ الرِّعَايَةِ وَالتَّعَهُّدِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ) [النِّسَاء: 34] .

فَالْحَفَظَةُ مَلَائِكَةٌ وَظِيفَتُهُمْ إِحْصَاءُ أَعْمَالِ الْعِبَادِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.

قَوْلِهِ: (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) أَنَّ عَدَدًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَتَوَلَّى تَوَفِّيَ الْوَاحِدَ مِنَ النَّاسِ.

وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) [السَّجْدَة: 11] ، وَسُمِّيَ فِي الْآثَارِ عِزْرَائِيلُ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ لِمَلَكِ الْمَوْتَ أَعْوَانًا.

فَالْجَمْعُ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ ظَاهِرٌ.

وَجُمْلَةُ: (وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) حَالٌ.

وَالتَّفْرِيطُ: التَّقْصِيرُ فِي الْعَمَلِ وَالْإِضَاعَةُ فِي الذَّوَاتِ.

وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَتْرُكُونَ أَحَدًا قَدْ تَمَّ أَجْلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُونَ تَوَفِّيَهُ.

(ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ)

وَأَصْلُ الْحَقِّ أَنَّهُ الْأَمْرُ الثَّابِتُ فَإِنَّ كُلَّ مُلْكٍ غَيْرَ مُلْكِ الْخَالِقِيَّةِ فَهُوَ مَشُوبٌ باستقلال مَمْلُوكه عِنْد اسْتِقْلَالا تَفَاوتا، وَذَلِكَ يُوهِنُ الْمُلْكَ وَيُضْعِفُ حَقِّيَّتَهُ.

وَجُمْلَةُ: (أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ) تَذْيِيلٌ وَلِذَلِكَ ابْتُدِئَ بِأَدَاةِ الِاسْتِفْتَاحِ الْمُؤْذِنَةِ بِالتَّنْبِيهِ إِلَى أَهَمِّيَّةِ الْخَبَرِ.

وَالْعَرَبُ يَجْعَلُونَ التَّذْيِيلَاتِ مُشْتَمِلَةً عَلَى اهْتِمَامٍ أَوْ عُمُومٍ أَوْ كَلَامٍ جَامِعٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت