(قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(151)
الْمَقَامُ مَقَامُ تَعْلِيمٍ وَإِرْشَادٍ، وَلِذَلِكَ ابْتُدِئَ بِأَمْرِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِفِعْلِ الْقَوْلِ اسْتِرْعَاءً لِلْأَسْمَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا.
وَعُقِّبَ بِفِعْلِ: (تَعالَوْا) اهْتِمَامًا بِالْغَرَضِ الْمُنْتَقَلِ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ أَجْدَى عَلَيْهِمْ مِنْ تِلْكَ السَّفَاسِفِ الَّتِي اهتمّوا بهَا.
وَافْتِتَاحُهُ بِطَلَبِ الْحُضُورِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي إِعْرَاضٍ.
وَقَدْ تَلَا عَلَيْهِم أحكاما قد كَانُوا جَارِينَ عَلَى خِلَافِهَا مِمَّا أَفْسَدَ حَالَهُمْ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ، وَفِي ذَلِكَ تَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنَ النَّهْيِ عَنْهَا وَالْأَمْرِ بِضِدِّهَا.
وَقَدِ انْقَسَمَتِ الْأَحْكَامُ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا هَذِهِ الْجُمَلُ الْمُتَعَاطِفَةُ فِي الْآيَاتِ الثَّلَاثِ الْمُفْتَتَحَةِ بِقَوْلِهِ: (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: أَحْكَامٌ بِهَا إِصْلَاحُ الْحَالَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ الْعَامَّةِ بَيْنَ النَّاسِ وَهُوَ مَا افْتتح بقوله: أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً.
الثَّانِي: مَا بِهِ حِفْظُ نِظَامِ تَعَامُلِ النَّاسِ بَعْضِهُمْ مَعَ بَعْضٍ وَهُوَ الْمُفْتَتَحُ بِقَوْلِهِ: (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ) [الْأَنْعَام: 152] .
الثَّالِثُ: أَصْلٌ كُلِّيٌّ جَامِعٌ لِجَمِيعِ الْهُدَى وَهُوَ اتِّبَاعُ طَرِيقِ الْإِسْلَامِ وَالتَّحَرُّزِ مِنَ الْخُرُوجِ عَنْهُ إِلَى سُبُلِ الضَّلَالِ وَهُوَ الْمُفْتَتَحُ بِقَوْلِهِ: (وَأَنَّ هَذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ) [الْأَنْعَام: 153] .
وَقَدْ ذُيِّلَ كُلُّ قِسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ بِالْوِصَايَةِ بِهِ بِقَوْلِهِ: (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وَ (تَعَالَ) فِعْلُ أَمْرٍ، أَصْلُهُ يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ يُرَادُ صُعُودُهُ إِلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ فَوْقَ مَكَانِهِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا نَادَوْا إِلَى أَمْرٍ مُهِمٍّ ارْتَقَى الْمُنَادِي عَلَى رَبْوَةٍ لِيُسْمَعَ صَوْتُهُ، ثُمَّ شَاعَ إِطْلَاقُ (تَعَالَ) عَلَى طَلَبِ الْمَجِيءِ مَجَازًا بِعَلَاقَةِ الْإِطْلَاقِ فَهُوَ مَجَازٌ شَائِعٌ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً، فَأَصْلُهُ فِعْلُ أَمْرٍ لَا مَحَالَةَ مِنَ التَّعَالِي وَهُوَ تَكَلُّفُ الِاعْتِلَاءِ ثُمَّ نُقِلَ إِلَى طَلَبِ الْإِقْبَالِ مُطْلَقًا، فَقِيلَ: هُوَ اسْمُ فِعْلِ أَمْرٍ بِمَعْنَى (اقْدَمْ) .
و (أَلَّا تُشْرِكُوا) تَفْسِيرٌ لِلتِّلَاوَةِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْقَوْلِ.
وَذُكِرَتْ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَشْيَاءَ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ اللُّحُومِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الِاهْتِمَامَ بِالْمُحَرَّمَاتِ الْفَوَاحِشِ أَوْلَى مِنَ الْعُكُوفِ عَلَى دِرَاسَةِ أَحْكَامِ الْأَطْعِمَةِ، تَعْرِيضًا بِصَرْفِ الْمُشْرِكِينَ هِمَّتَهُمْ إِلَى بَيَانِ الْأَطْعِمَةِ وَتَضْيِيعِهِمْ تَزْكِيَةَ نُفُوسِهِمْ وَكَفِّ الْمَفَاسِدِ عَنِ النَّاسِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ - إِلَى قَوْلِهِ - إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها) [الْأَعْرَاف: 32، 33] الْآيَةَ.
وَقَدْ ذُكِرَتِ الْمُحَرَّمَاتُ: بَعْضُهَا بِصِيغَةِ النَّهْيِ، وَبَعْضُهَا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ الصَّرِيحِ أَوِ الْمُؤَوَّلِ، لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ ضِدِّهِ، وَنُكْتَةُ الِاخْتِلَافِ فِي صِيغَةِ الطَّلَبِ لَهَاتِهِ الْمَعْدُودَاتِ سَنُبَيِّنُهَا.
وَالِابْتِدَاءُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْإِشْرَاكِ لِأَنَّ إِصْلَاحَ الِاعْتِقَادِ هُوَ مِفْتَاحُ بَابِ الْإِصْلَاحِ فِي الْعَاجِلِ، وَالْفَلَاحِ فِي الْآجِلِ.
وَقَوْلُهُ: (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) عَطْفٌ على جملَة: (أَلَّا تُشْرِكُوا) .
أَيْ وَأَحْسِنُوا بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، وَهُوَ أَمْرٌ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا فَيُفِيدُ النَّهْيَ عَنْ ضِدِّهِ: وَهُوَ الْإِسَاءَةُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ، وَبِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ وَقَعَ هُنَا فِي عِدَادِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الْإِسَاءَةُ لِلْوَالِدَيْنِ.
وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنِ النَّهْيِ عَنِ الْإِسَاءَةِ إِلَى الْأَمْرِ بِالْإِحْسَانِ اعْتِنَاءً بِالْوَالِدَيْنِ، لِأَنَّ اللَّهَ أَرَادَ بِرَّهُمَا، وَالْبِرُّ إِحْسَانٌ، وَالْأَمْرُ بِهِ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنِ الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِمَا بِطَرِيقِ فَحْوَى الْخِطَابِ، وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْعَرَبِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ أَهْلَ جلافة، فَكَانَ الْأَوْلَاد لَا يُوَقِّرُونَ آبَاءَهُمْ إِذَا أَضْعَفَهُمُ الْكِبَرُ.
فَلِذَلِكَ كَثُرَتْ وِصَايَةُ الْقُرْآنِ بِالْإِحْسَانِ بِالْوَالِدَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ)
وَالْإِمْلَاقُ: الْفَقْرُ، وَكَوْنُهُ عِلَّةً لِقَتْلِ الْأَوْلَادِ يَقَعُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَنْ يَكُونَ حَاصِلًا بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ (مِنْ) التَّعْلِيلِيَّةُ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَوَقَّعَ الْحُصُولِ كَمَا قَالَ تَعَالَى، فِي آيَةِ (سُورَةِ الْإِسْرَاءِ) [31] : (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ) لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَئِدُونَ بَنَاتَهُمْ إِمَّا لِلْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِهِنَّ وَإِمَّا لِتَوَقُّعٍ ذَلِكَ.
وَجُمْلَةُ: (نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) مُعْتَرِضَةٌ، مُسْتَأْنَفَةٌ، عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِمْ، إِبْطَالًا لِمَعْذِرَتِهِمْ: لِأَنَّ الْفَقْرَ قَدْ جَعَلُوهُ عُذْرًا لِقَتْلِ الْأَوْلَادِ، وَمَعَ كَوْنِ الْفَقْرِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ دَاعِيًا لِقَتْلِ النَّفْسِ، فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ الْأَوْلَادَ فَقَدْ قَدَّرَ رِزْقَهُمْ، فَمِنَ الْحَمَاقَةِ أَنْ يَظُنَّ الْأَبُ أَنَّ عَجْزَهُ عَنْ رِزْقِهِمْ يُخَوِّلُهُ قَتْلَهُمْ، وَكَانَ الْأَجْدَرُ بِهِ أَنْ يَكْتَسِبَ لَهُمْ.
وَعَدَلَ عَنْ طَرِيقِ الْغَيْبَةِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْكَلَامُ مِنْ قَوْلِهِ: (مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ) إِلَى طَرِيقِ التَّكَلُّمِ بِضَمِيرِ: (نَرْزُقُكُمْ) تَذْكِيرًا بِالَّذِي أَمَرَ بِهَذَا الْقَوْلِ كُلِّهِ، حَتَّى كَأَنَّ اللَّهَ أَقْحَمَ كَلَامَهُ بِنَفْسِهِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِ رَسُولِهِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ، فَكَلَّمَ النَّاسَ بِنَفْسِهِ، وَتَأْكِيدًا لتصديق الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَذَكَرَ اللَّهُ رِزْقَهُمْ مَعَ رِزْقِ آبَائِهِمْ، وَقَدَّمَ رِزْقَ الْآبَاءِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ كَمَا رَزَقَ الْآبَاءَ، فَلَمْ يَمُوتُوا جُوعًا، كَذَلِكَ يَرْزُقُ الْأَبْنَاءَ، عَلَى أَنَّ الْفَقْرَ إِنَّمَا اعْتَرَى الْآبَاءَ فَلِمَ يُقْتَلُ لِأَجْلِهِ الْأَبْنَاءُ.
وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ هُنَا لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ: أَيْ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ لَا أَنْتُمْ تَرْزُقُونَ أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَرْزُقُونَ أَبْنَاءَكُمْ.
وَجُمْلَةُ: (وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ.
وَهُوَ نَهْيٌ عَنِ اقْتِرَافِ الْآثَامِ، وَقَدْ نَهَى عَن الْقرب مِنْهَا، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّحْذِيرِ مِنَ النَّهْيِ عَنْ مُلَابَسَتِهَا: لِأَنَّ الْقُرْبَ مِنَ الشَّيْءِ مَظِنَّةُ الْوُقُوعِ فِيهِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْإِثْمِ قُرْبٌ وَبُعْدٌ كَانَ الْقُرْبُ مُرَادًا بِهِ الْكِنَايَةُ عَنْ مُلَابَسَةِ الْإِثْمِ أَقَلَّ مُلَابَسَةٍ.
وَالْفَوَاحِشُ: الْآثَامُ الْكَبِيرَةُ، وَهِيَ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى مَفَاسِدَ.
وَ (مَا ظَهَرَ مِنْها) مَا يُظْهِرُونَهُ وَلَا يَسْتَخْفُونَ بِهِ، مِثْلُ الْغَضَبِ وَالْقَذْفِ.
(وَما بَطَنَ) مَا يَسْتَخْفُونَ بِهِ وَأَكْثَرُهُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَكَانَا فَاشِيَيْنِ فِي الْعَرَبِ.
وَأَعْقَبَ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ، وَهُوَ مِنَ الْفَوَاحِشِ عَلَى تَفْسِيرِهَا بِالْأَعَمِّ، تَخْصِيصًا لَهُ بِالذِّكْرِ: لِأَنَّهُ فَسَادٌ عَظِيمٌ، وَلِأَنَّهُ كَانَ مُتَفَشِّيًا بَيْنَ الْعَرَبِ.
وَالتَّعْرِيفُ فِي النَّفْسِ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، فَيُفِيدُ الِاسْتِغْرَاقَ.
وَوُصِفَتْ بِـ (الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ) تَأْكِيدًا لِلتَّحْرِيمِ بِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ قَدِيمٌ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ قَتْلَ النَّفْسِ مِنْ عَهْدِ آدَمَ.
وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ) إِلَى مَجْمُوعِ مَا ذَكَرَ، وَلِذَلِكَ أَفْرَدَ اسْمَ الْإِشَارَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ أَتَى بِإِشَارَةِ الْجَمْعِ لَكَانَ ذَلِكَ فَصِيحًا، وَمِنْهُ: (كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا) [الْإِسْرَاء: 36] .
وَقَوْلُهُ: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) رَجَاءَ أَنْ يَعْقِلُوا، أَيْ يَصِيرُوا ذَوِي عُقُولٍ لِأَنَّ مُلَابسَة بعض هَذِه المحرّمات ينبئ عَنْ خَسَاسَةِ عَقْلٍ، بِحَيْثُ يُنَزَّلُ مُلَابِسُوهَا مَنْزِلَةَ مَنْ لَا يَعْقِلُ، فَلِذَلِكَ رُجِيَ أَنْ يَعْقِلُوا.
وَقَوْلُهُ: (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) تَذْيِيلٌ جُعِلَ نِهَايَةً لِلْآيَةِ، فَأَوْمَأَ إِلَى تنهية نوع من الْمُحَرَّمَاتِ وَهُوَ الْمُحَرَّمَاتُ الرَّاجِعُ تَحْرِيمُهَا إِلَى إِصْلَاحِ الْحَالَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ لِلْأُمَّةِ، بِإِصْلَاحِ الِاعْتِقَادِ، وَحِفْظِ نِظَامِ الْعَائِلَةِ وَالِانْكِفَافِ عَنِ الْمَفَاسِدِ، وَحِفْظِ النَّوْعِ بِتَرْكِ التَّقَاتُلِ.