(وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ(103)
قَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ الْجَوَابُ مَحْذُوف أَي لأثيبوا وَمَثُوبَةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ.
وَعَدَلَ عَنْهُ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» فَقَالَ: أُوثِرَتِ الْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ فِي جَوَابِ (لَوْ) عَلَى الْفِعْلِيَّةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى ثَبَاتِ الْمَثُوبَةِ وَاسْتِقْرَارِهَا كَمَا عَدَلَ عَنِ النَّصْبِ إِلَى الرَّفْعِ فِي (سَلامٌ عَلَيْكُمْ) [الزمر: 73] لِذَلِكَ اهـ.
وَمُرَادُهُ أَنَّ تَقْدِير الْجَواب لأثيبوا مَثُوبَةً مِنَ اللَّهِ خَيْرًا لَهُمْ مِمَّا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ، أَوْ لَمَثُوبَةً بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ بَدَلٌ مِنْ فِعْلِهِ، وَكَيْفَمَا كَانَ فَالْفِعْلُ أَوْ بَدَلُهُ يَدُلَّانِ عَلَى الْحُدُوثِ فَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ.
وَقَوْلُهُ: (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) شَرْطٌ ثَانٍ مَحْذُوفُ الْجَوَابِ لِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَحُذِفَ مَفْعُولُ يَعْلَمُونَ لدلَالَة المثوبة مِنَ اللَّهِ خَيْرٌ، أَيْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ مَثُوبَةَ اللَّهِ لَمَا اشْتَرَوُا السِّحْرَ.
وَلَيْسَ تَكْرِيرُ اللَّفْظَةِ أَوِ الْجُمْلَةِ فِي فَوَاصِلِ الْقُرْآنِ بِإِيطَاءٍ لِأَنَّ الْإِيطَاءَ إِنَّمَا يُعَابُ فِي الشِّعْرِ دُونَ النَّثْرِ لِأَنَّ النَّثْرَ إِنَّمَا يَعْتَدُّ فِيهِ بِمُطَابَقَةِ مُقْتَضَى الْحَالِ وَفَائِدَةُ هَذَا التَّكْرِيرِ التَّسْجِيلُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا هُوَ النَّفْع الْحق.