(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ(98)
وَالْقَصْرُ الْحَاصِلُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَالْمُسْنَدِ تَعْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِينَ، إِذْ أَشْرَكُوا فِي عِبَادَتِهِمْ مَعَ خَالِقِهِمْ غَيْرَ مَنْ خَلَقَهُمْ عَلَى نَحْوِ مَا قَرَّرْتُهُ فِي الْآيَةِ قَبْلَ هَذِهِ.
وَالْإِنْشَاءُ: الْإِحْدَاثُ وَالْإِيجَادُ.
وَالنَّفْسُ الْوَاحِدَةُ هِيَ آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
وَقَوْلُهُ: (قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ) تَقْرِيرٌ لِنَظِيرِهِ الْمُتَقَدِّمِ مَقْصُودٌ بِهِ التَّذْكِيرُ وَالْإِعْذَارُ.
وَعَدَلَ عَنْ (يَعْلَمُونَ) إِلَى (يَفْقَهُونَ) لِأَنَّ دَلَالَةَ إِنْشَائِهِمْ عَلَى هَذِهِ الْأَطْوَارِ مِنَ الِاسْتِقْرَارِ وَالِاسْتِيدَاعِ وَمَا فِيهِمَا مِنَ الْحِكْمَةِ دَلَالَةٌ دَقِيقَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى تَدَبُّرٍ، فَإِنَّ الْمُخَاطَبِينَ كَانُوا مُعْرِضِينَ عَنْهَا فَعَبَّرَ عَنْ عِلْمِهَا بِأَنَّهُ فِقْهٌ، بِخِلَافِ دَلَالَةِ النُّجُومِ عَلَى حِكْمَةِ الِاهْتِدَاءِ بِهَا فَهِيَ دَلَالَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ، وَتَعْرِيضًا بِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَلَا يَفْقَهُونَ، فَإِنَّ الْعِلْمَ هُوَ الْمَعْرِفَةُ الْمُوَافَقَةُ لِلْحَقِيقَةِ.
وَالْفِقْهُ هُوَ إِدْرَاكُ الْأَشْيَاءِ الدَّقِيقَةِ.