(لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ(196) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (197) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (198)
وَأُسْنِدَ فِعْلُ الْغُرُورِ إِلَى التَّقَلُّبِ لِأَنَّ التَّقَلُّبَ سَبَبُهُ، فَهُوَ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ، وَالْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي أَنْ يَغُرَّكَ.
وَنَظِيرُهُ: «لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ» .
وَ (لَا) نَاهِيَةٌ لِأَنَّ نُونَ التَّوْكِيدِ لَا تَجِيءُ مَعَ النَّفْيِ.
وَجُمْلَةُ (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) إِلَى آخِرِهَا افْتُتِحَتْ بِحَرْفِ الِاسْتِدْرَاكِ لِأَنَّ مَضْمُونَهَا ضِدُّ الْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهَا لِأَنَّ مَعْنَى لَا يَغُرَّنَّكَ إِلَخْ وَصْفُ مَا هُمْ فِيهِ بِأَنَّهُ مَتَاعٌ قَلِيلٌ، أَيْ غَيْرُ دَائِمٍ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ لَهُمْ مَنَافِعُ دَائِمَةٌ.