فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 4110

[سُورَة آل عمرَان(3): آيَة 83]

(أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ(83)

وَالِاسْتِفْهَامُ لِلتَّوْبِيخِ وَالتَّحْذِيرِ.

وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ (تَبْغُونَ) بتاء الْخطاب فَهُوَ خِطَابٍ لِأَهْلِ الْكِتَابِ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ آنِفًا: (وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ) [آل عمرَان: 80] وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَحَفْصٌ، وَيَعْقُوبُ: بِيَاءِ الْغَيْبَةِ فَهُوَ الْتِفَاتٌ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ، إِعْرَاضًا عَنْ مُخَاطَبَتِهِمْ إِلَى مُخَاطَبَةِ الْمُسْلِمِينَ بِالتَّعْجِيبِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.

وَدِينُ اللَّهِ هُوَ الْإِسْلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ) [آل عمرَان: 19] وَإِضَافَتُهُ إِلَى اللَّهِ لِتَشْرِيفِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَدْيَانِ، أَوْ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَوْمَئِذٍ قَدْ نُسِخَ بِمَا هُوَ دِينُ اللَّهِ.

وَمَعْنَى (طَوْعًا وَكَرْهًا) أَنَّ مِنَ الْعُقَلَاءِ مَنْ أَسْلَمَ عَنِ اخْتِيَارٍ لِظُهُورِ الْحَقِّ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ بِالْجِبِلَّةِ وَالْفِطْرَةِ كَالْمَلَائِكَةِ، أَوِ الْإِسْلَامِ كَرْهًا هُوَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ أَيْ أَكْرَهَتْهُ الْأَدِلَّةُ وَالْآيَاتُ أَوْ هُوَ إِسْلَامُ الْكَافِرِينَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَرُؤْيَةُ سُوءِ الْعَاقِبَةِ، أَوْ هُوَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت