فهرس الكتاب

الصفحة 2589 من 4110

[سُورَة الْأَنْعَام(6): آيَة 69]

(وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(69)

لَمَّا كَانَ الْإِعْرَاضُ عَنْ مَجَالِسِ الَّذِينَ يَخُوضُونَ بِالطَّعْنِ فِي الْآيَاتِ قَدْ لَا يَحُولُ دُونَ بُلُوغِ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ إِلَى أَسْمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَتْبَعَ اللَّهُ النَّهْيَ السَّابِقَ بِالْعَفْوِ عَمَّا تَتَلَقَّفُهُ أَسْمَاعُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذَلِكَ عَفْوًا، فَتَكُونُ الْآيَةُ عُذْرًا لِمَا يَطْرُقُ أَسْمَاعَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِ قُعُودِهِمْ مَعَ الطَّاعِنِينَ.

وَالْمُرَادُ بِـ (الَّذِينَ يَتَّقُونَ) الْمُؤْمِنُونَ، وَالنَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَوَّلُ الْمُتَّقِينَ، فَالْمَوْصُولُ كَتَعْرِيفِ الْجِنْسِ فَيَكُونُ شَامِلًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا كَانَ قَوْلُهُ (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) [الْأَنْعَام: 68] حُكْمُهُ شَامِلًا لِبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِحُكْمِ التَّبَعِ.

وَقَوْلُهُ: (وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ)

أَيْ مَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ أَنْ يُحَاسِبُوا الْخَائِضِينَ، أَيْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ مِنَ الْخَوْضِ إِذْ لَمْ يُكَلِّفْهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ زَجْرَ الْمُشْرِكِينَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ اللَّهُ تَعَالَى كَقَوْلِهِ: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ) [الغاشية: 26] أَيْ مَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ تَبِعَةُ حِسَابِ الْمُشْرِكِينَ، أَيْ مَا عَلَيْهِمْ نَصِيبٌ مِنْ إِثْمِ ذَلِكَ الْخَوْضِ إِذَا سَمِعُوهُ.

وَقَوْلُهُ: (وَلكِنْ ذِكْرى) عَطَفَتِ الْوَاوُ الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى النَّفْيِ، أَيْ مَا عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ حِسَابِهِمْ وَلَكِنْ عَلَيْهِمُ الذِّكْرَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت