(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ(9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (10)
وَجُمْلَةُ (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) مُبَيِّنَةٌ لِجُمْلَةِ (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) فَاسْتُغْنِيَ بِالْبَيَانِ عَنِ الْمَفْعُولِ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا لَهُمْ.
وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ هَذَا النَّظْمِ لِمَا فِي إِثْبَاتِ الْمَغْفِرَةِ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى الثَّبَاتِ وَالتَّقَرُّرِ.
وَالْقَصْرُ فِي قَوْلِهِ: (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) قَصْرٌ ادِّعَائِيٌّ لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا أَحَقَّ النَّاسِ بِالْجَحِيمِ وَكَانُوا خَالِدِينَ فِيهِ جُعِلُوا كَالْمُنْفَرِدِينَ بِهِ، أَوْ هُوَ قَصْرٌ حَقِيقِيٌّ إِذَا كَانَتْ إِضَافَةُ أَصْحابُ مُؤْذِنَةً بِمَزِيدِ الِاخْتِصَاصِ بِالشَّيْءِ كَمَا قَالُوهُ فِي مُرَادِفِهَا، وَهُوَ ذُو كَذَا، كَمَا نَبَّهُوا عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: (وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ) [آل عمرَان: 4] فَيَكُونُ وَجْهُ هَذَا الِاخْتِصَاصِ أَنَّهُمُ الْبَاقُونَ فِي الْجَحِيم أبدا.