فهرس الكتاب

الصفحة 3711 من 4110

[سُورَة التَّوْبَة(9): آيَة 23]

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(23)

وَمَعْنَى (اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ) أَحَبُّوهُ حُبًّا مُتَمَكِّنًا.

فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلتَّأْكِيدِ، مِثْلَ مَا فِي اسْتَقَامَ وَاسْتَبْشَرَ.

حَذَّرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُوَالَاةِ مَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ، فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِمْ أَوْ بَاطِنِهِ، إِذَا اطَّلَعُوا عَلَيْهِمْ وَبَدَتْ عَلَيْهِمْ أَمَارَاتُ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَ مِنْ صِفَاتِهِمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَجَعَلَ التَّحْذِيرَ مِنْ أُولَئِكَ بِخُصُوصِ كَوْنِهِمْ آبَاءً وَإِخْوَانًا تَنْبِيهًا عَلَى أَقْصَى الْجَدَارَةِ بِالْوَلَايَةِ لِيُعْلَمَ بِفَحْوَى الْخِطَابِ أَنَّ مَنْ دُونَهُمْ أَوْلَى بِحُكْمِ النَّهْيِ.

وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَبْنَاءَ وَالْأَزْوَاجَ هُنَا لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ فَلَا يَقْعُدُونَ بَعْدَ مَتْبُوعِيهِمْ.

وَقَوْلُهُ: (فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) أُرِيدَ بِهِ الظَّالِمُونَ أَنْفُسُهُمْ لِأَنَّهُمْ وَقَعُوا فِيمَا نَهَاهُمُ اللَّهُ، فَاسْتَحَقُّوا الْعِقَابَ فَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَسَبُّبِ الْعَذَابِ لَهَا، فَالظُّلْمُ إِذَنْ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَلَيْسَ مُرَادًا بِهِ الشِّرْكُ.

وَصِيغَةُ الْحَصْرِ لِلْمُبَالَغَةِ بِمَعْنَى أَنَّ ظُلْمَ غَيْرِهِمْ كَلَا ظُلْمَ بِالنِّسْبَةِ لِعَظَمَةِ ظُلْمِهِمْ.

وَالْإِتْيَانُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِزِيَادَةِ تَمْيِيزِ هَؤُلَاءِ أَوْ هَؤُلَاءِ، وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ جَدَارَتَهُمْ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ الْإِشَارَةِ كَانَتْ لِأَجْلِ تِلْكَ الصِّفَاتِ أَعْنِي اسْتِحْبَابَ الْكُفْرِ على الْإِيمَان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت