فهرس الكتاب

الصفحة 2749 من 4110

[سُورَة الْأَنْعَام(6): آيَة 113]

(وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ(113)

وَخَصَّ مِنْ صِفَاتِ الْمُشْرِكِينَ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ بِالْآخِرَةِ، فَعُرِّفُوا بِهَذِهِ الصِّلَةِ لِلْإِيمَاءِ إِلَى بَعْضِ آثَارِ وَحْيِ الشَّيَاطِينِ لَهُمْ.

وَهَذَا الْوَصْفُ أَكْبَرُ مَا أَضَرَّ بِهِمْ، إِذْ كَانُوا بِسَبَبِهِ لَا يَتَوَخَّوْنَ فِيمَا يَصْنَعُونَ خَشْيَةَ الْعَاقِبَةِ وَطَلَبِ الْخَيْرِ، بَلْ يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَا يُزَيَّنُ لَهُمْ مِنْ شَهَوَاتِهِمْ، مُعْرِضِينَ عَمَّا فِي خِلَالِ ذَلِكَ مِنَ الْمَفَاسِدِ وَالْكُفْرِ، إِذْ لَا يَتَرَقَّبُونَ جَزَاءً عَنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، فَلِذَلِكَ تَصْغَى عُقُولُهُمْ إِلَى غُرُورِ الشَّيَاطِينِ.

وَلَا تَصْغَى إِلَى دَعْوَة النّبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّالِحِينَ.

وَعُطِفُ (وَلِيَرْضَوْهُ) عَلَى (وَلِتَصْغى) وَإِنْ كَانَ الصَّغْيُ يَقْتَضِي الرِّضَى وَيُسَبِّبُهُ فَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُعْطَفَ بِالْفَاءِ وَأَنْ لَا تُكَرَّرَ لَامُ التَّعْلِيلِ، فَخُولِفَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ، لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِقْلَالِهِ بِالتَّعْلِيلِ، فَعُطِفَ بِالْوَاوِ وَأُعِيدَتِ اللَّامُ لِتَأْكِيدِ الِاسْتِقْلَالِ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَغْيَ أَفْئِدَتِهِمْ إِلَيْهِ مَا كَانَ يَكْفِي لِعَمَلِهِمْ بِهِ إِلَّا لِأَنَّهُمْ رَضَوْهُ.

وَجِيءَ فِي صِلَةِ الْمَوْصُولِ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: (مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ) لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَمَكُّنِهِمْ فِي ذَلِكَ الِاقْتِرَافِ وثباتهم فِيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت