فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 4110

[سُورَة الْأَعْرَاف(7): آيَة 100]

(أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ(100)

وَالِاسْتِفْهَامُ فِي قَوْلِهِ: (أَوَلَمْ يَهْدِ) مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ مِثْلُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى) تَعْجِيبًا مِنْ شِدَّةِ ضَلَالَتِهِمْ إِذْ عُدِمُوا الِاهْتِدَاءَ وَالِاتِّعَاظَ بِحَالِ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ، وَنَسُوا أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى اسْتِئْصَالِهِمْ إِذَا شَاءَهُ.

وَالتَّعْرِيفُ فِي الْأَرْضِ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، أَيْ يَرِثُونَ أَيَّ أَرْضٍ كَانَتْ مَنَازِلَ لِقَوْمٍ قَبْلَهُمْ، وَهَذَا إِطْلَاقٌ شَائِعٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، يَقُولُونَ هَذِهِ أَرْضُ طَيِّءٍ.

وَقَيْدُ (مِنْ بَعْدِ أَهْلِها) تَأْكِيدٌ لِمَعْنَى (يَرِثُونَ) يُرَادُ مِنْهُ تَذْكِيرُ السَّامِعِينَ بِمَا كَانَ فِيهِ أَهْلُ الْأَرْضِ الْمَوْرُوثَةِ مِنْ بُحْبُوحَةِ الْعَيْشِ، ثُمَّ مَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنَ الْهَلَاكِ الشَّامِلِ الْعَاجِلِ، تَصْوِيرًا لِلْمَوْعِظَةِ بِأَعْظَمِ صُورَةٍ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) [الْأَعْرَاف: 129] .

وَمَعْنَى (لَمْ يَهْدِ) لَمْ يُرْشِدْ وَيُبَيِّنْ لَهُمْ.

وَالْإِصَابَةُ: نَوَالُ الشَّيْءِ الْمَطْلُوبِ بِتَمَكُّنٍ فِيهِ.

فَالْمَعْنَى: أَنْ نَأْخُذَهُمْ أَخْذًا لَا يُفْلِتُونَ مِنْهُ.

وَالْبَاءُ فِي (بِذُنُوبِهِمْ) لِلسَّبَبِيَّةِ، وَلَيْسَتْ لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ أَصَبْناهُمْ.

وَجُمْلَةُ: (وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ) إِمَّا أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ وَنَطْبَعُ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ الِاسْتِفْهَامِ بِرُمَّتِهَا فَلَهَا حُكْمُهَا مِنَ الْعَطْفِ عَلَى أَخْبَارِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ.

وَالتَّقْدِيرُ: وَطَبَعْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَلَكِنَّهُ صِيغَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِمْرَارِ هَذَا الطَّبْعِ وَازْدِيَادِهِ آنًا فَآنًا.

وَإِمَّا أَنْ تَجْعَلَ (الْوَاوَ) لِلِاسْتِئْنَافِ وَالْجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةً، أَيْ: وَنَحْنُ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا طَبَعْنَا عَلَيْهَا فِي الْمَاضِي، وَيُعْرَفُ الطَّبْعُ عَلَيْهَا فِي الْمَاضِي بِأَخْبَارٍ أُخْرَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ) الْآيَةَ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ تَذْيِيلًا لِتَنْهِيَةِ الْقِصَّةِ، وَلَكِنْ مَوْقِعُ الْوَاوِ فِي أَوَّلِ الْجُمْلَةِ يُرَجِّحُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ.

(فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ) وَالْمُرَادُ بِالسَّمَاعِ فَهْمُ مَغْزَى الْمَسْمُوعَاتِ لَا اسْتِكَاكُ الْآذَانِ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: (وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت