فهرس الكتاب

الصفحة 3816 من 4110

[سُورَة التَّوْبَة(9): آيَة 68]

(وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ(68)

وَالْوَعْدُ أَعَمُّ مِنَ الْوَعِيدِ، فَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْإِخْبَارِ بِالْتِزَامِ الْمُخْبِرِ لِلْمُخْبَرِ بِشَيْءٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ نَافِعٍ أَوْ ضَارٍّ أَوْ لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضُرَّ (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ) [يس: 52] .

وَالْوَعِيدُ خَاصٌّ بِالضَّارِّ.

وَفَعَلُ الْمُضِيِّ هُنَا: إِمَّا لِلْإِخْبَارِ عَنْ وَعِيدٍ تَقَدَّمَ وَعَدَهُ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ تَذْكِيرًا بِهِ لِزِيَادَةِ تَحْقِيقِهِ.

وَإِمَّا لِصَوْغِ الْوَعِيدِ فِي الصِّيغَةِ الَّتِي تَنْشَأُ بِهَا الْعُقُودُ مِثْلَ (بِعْتُ وَوَهَبْتُ) إِشْعَارًا بِأَنَّهُ وَعِيدٌ لَا يَتَخَلَّفُ مِثْلَ الْعَقْدِ وَالِالْتِزَامِ.

وَالْإِظْهَارُ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِتَقْرِيرِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ اتِّصَافُهُمْ بِالْحُكْمِ.

وَزِيَادَةُ ذِكْرِ الْكُفَّارَ هُنَا لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَيْسُوا بِأَهْوَنَ حَالًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ قَدْ جَمَعَ الْكُفْرُ الْفَرِيقَيْنِ.

وَمَعْنَى (هِيَ حَسْبُهُمْ) أَنَّهَا مُلَازِمَةٌ لَهُمْ.

وَأَصْلُ حَسْبُ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْكَافِي، وَلَمَّا كَانَ الْكَافِي يُلَازِمُهُ الْمُكَفِّي كُنِّيَ بِهِ هُنَا عَنِ الْمُلَازَمَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَسْبُ عَلَى أَصْلِهِ وَيَكُونُ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ تَهَكُّمًا بِهِمْ، كَأَنَّهُمْ طَلَبُوا النَّعِيمَ، فَقِيلَ: حَسْبُهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ.

وَاللَّعْنُ: الْإِبْعَادُ عَنِ الرَّحْمَةِ وَالتَّحْقِيرُ وَالْغَضَبُ.

(وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ)

وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ زِيَادَةُ تَقْرِيرٍ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُنَافِقِينَ الْعَذَابَ، وَأَنَّهُمُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تُعَذَّبُ إِذَا بَقُوا عَلَى نِفَاقِهِمْ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا هُمُ الَّذِينَ يُؤمنُونَ مِنْهُم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت