(وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ(120)
وَالتَّعْرِيفُ فِي الْإِثْمِ: تَعْرِيفُ الِاسْتِغْرَاقِ، لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى تَعْرِيفٌ لِلظَّاهِرِ وَلِلْبَاطِنِ مِنْهُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ تَعْمِيمُ أَفْرَادِ الْإِثْمِ لِانْحِصَارِهَا فِي هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ، كَمَا يُقَالُ: الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ وَالْبَرُّ وَالْبَحْرُ، لِقَصْدِ اسْتِغْرَاقِ الْجِهَاتِ.
وَظَاهِرُ الْإِثْمِ مَا يَرَاهُ النَّاسُ، وَبَاطِنُهُ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النَّاسُ وَيَقَعُ فِي السِّرِّ، وَقَدِ اسْتَوْعَبَ هَذَا الْأَمْرَ تَرْكُ جَمِيعِ الْمَعَاصِي.
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ)
تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِتَرْكِ الْإِثْمِ، وَإِنْذَارٌ وَإِعْذَارٌ لِلْمَأْمُورِينَ، وَلِذَلِكَ أُكِّدَ الْخَبَرُ بِـ (إِنَّ) ، وَهِيَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ، أَيْ مَقَامِ تَعْقِيبِ الْأَمْرِ أَوِ الْإِخْبَارِ تُفِيدُ مَعْنَى التَّعْلِيلِ، وَتُغْنِي عَنِ الْفَاءِ.
وَإِظْهَارُ لَفْظِ الْإِثْمِ فِي مَقَامِ إِضْمَارِهِ إِذْ لَمْ يَقُلْ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَهُ لِزِيَادَةِ التَّنْدِيدِ بِالْإِثْمِ، وَلِيَسْتَقِرَّ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ أَكْمَلَ اسْتِقْرَارٍ، وَلِتَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةً فَتَسِيرَ مَسِيرَ الْأَمْثَالِ وَالْحِكَمِ.
وَحَرْفُ السِّينِ، الْمَوْضُوعُ لِلْخَبَرِ الْمُسْتَقْبَلِ، مُسْتَعْمَلٌ هُنَا فِي تَحَقُّقِ الْوُقُوعِ وَاسْتِمْرَارِهِ.