(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ(169) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170)
وَالْخَلْفُ - بِسُكُونِ اللَّامِ - مَنْ يَأْتِي بَعْدَ غَيْرِهِ سَابِقِهِ فِي مَكَانٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ نَسْلٍ، يُبَيِّنُهُ الْمَقَامُ أَوِ الْقَرِينَةُ، وَلَا يَغْلِبُ فِيمَنْ يَخْلُفُ فِي أَمْرٍ سَيِّئٍ، قَالَهُ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، خِلَافًا لِكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إِذْ قَالُوا: الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالُ الْخَلْفِ - بِسُكُونِ اللَّامِ - فِيمَنْ يَخْلُفُ فِي الشَّرِّ، وَبِفَتْحِ اللَّامِ فِيمَنْ يَخْلُفُ فِي الْخَيْرِ، وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ: يَجُوزُ التَّحْرِيكُ وَالْإِسْكَانُ فِي الرَّدِيءِ، وَأَمَّا الْحَسَنُ فَبِالتَّحْرِيكِ فَقَطْ.
وَهُوَ مَصْدَرٌ أُرِيدَ بِهِ اسْمُ الْفَاعِلِ أَيْ خَالِفٌ، وَالْخَلْفُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَلْفِ ضِدِّ الْقُدَّامِ لِأَنَّ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَ قَوْمٍ فَكَأَنَّهُ جَاءَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا حَدَّ لِآخِرِ الْخَلْفِ، بَلْ يَكُونُ تَحْدِيدُهُ بِالْقَرَائِنِ، فَلَا يَنْحَصِرُ فِي جِيلٍ وَلَا فِي قَرْنٍ، بَلْ قَدْ يَكُونُ الْخَلْفُ مُمْتَدًّا، قَالَ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ) [مَرْيَم: 59]
فَيَشْمَلُ مَنْ خَلْفَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّاتِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ وَالْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ مِنْ أَسْلَافِهِمْ إِدْرِيسَ وَهُوَ جَدُّ نُوحٍ.
و (وَرِثُوا) مَجَازٌ فِي الْقِيَامِ مَقَامَ الْغَيْرِ.
(يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى) وَالْمَقْصُودُ هُوَ ذَمُّ الْخَلْفِ بِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ عَرَضَ الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا، وَمُهِّدَ لِذَلِكَ بِأَنَّهُمْ وَرِثُوا الْكِتَابَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عَنْ عِلْمٍ لَا عَنْ جَهْلٍ، وَذَلِكَ أَشَدُّ مَذَمَّةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ) [الجاثية: 23] .
وَمَعْنَى الْأَخْذِ هُنَا الْمُلَابَسَةُ وَالِاسْتِعْمَالُ فَهُوَ مَجَازٌ أَيْ: يُلَابِسُونَهُ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ حَقِيقَةً كَمَا سَيَأْتِي.
وَالْعَرَضُ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ - الْأَمْرُ الَّذِي يَزُولُ وَلَا يَدُومُ.
وَيُرَادُ بِهِ الْمَالُ، وَيُرَادُ بِهِ أَيْضًا مَا يَعْرِضُ لِلْمَرْءِ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَالْمَنَافِعِ.
وَالْأَدْنَى الْأَقْرَبُ مِنَ الْمَكَانِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الدُّنْيَا، وَفِي اسْمِ الْإِشَارَةِ إِيمَاءٌ إِلَى تَحْقِيرِ هَذَا الْعَرَضِ الَّذِي رَغِبُوا فِيهِ.
وَقَدْ قِيلَ: أَخْذُ عَرَضِ الدُّنْيَا أُرِيدَ بِهِ مُلَابَسَةُ الذُّنُوبِ، فَيَشْمَلُ كُلَّ ذَنْبٍ، وَيَكُونُ الْأَخْذُ مُسْتَعْمَلًا فِي الْمَجَازِ وَهُوَ الْمُلَابَسَةُ، فَيَصْدُقُ بِالتَّنَاوُلِ بِالْيَدِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ.
وَقِيلَ عَرَضُ الدُّنْيَا هُوَ الرِّشَا وَبِهِ فَسَّرَ السُّدِّيُّ، وَمُعْظَمُ الْمُفَسِّرِينَ، فَيَكُونُ الْأَخْذُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ التَّنَاوُلُ، وَقَدْ يَتَرَجَّحُ هَذَا التَّفْسِيرُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ) كَمَا سَيَأْتِي.
وَبِنَاءُ فِعْلِ «يُغْفَرُ» عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ لِأَنَّ الْفَاعِلَ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ اللَّهُ، إِذْ لَا يَصْدُرُ هَذَا الْفِعْلُ إِلَّا عَنْهُ، وَلِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ لَا فِي خُصُوصِ الذَّنْبِ الَّذِي أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ، أَوِ الَّذِي تَلَبَّسُوا بِهِ حِينَ الْقَوْلِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ مَحْذُوفٌ لِعِلْمِهِ مِنَ السِّيَاقِ، وَالتَّقْدِيرُ: سَيُغْفَرُ لَنَا ذَلِكَ، أَوْ ذُنُوبُنَا، لِأَنَّهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّ ذُنُوبَهُمْ كُلَّهَا مَغْفُورَةٌ (وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي(سُورَةِ الْبَقَرَةِ) [80] ، أَيْ يُغْفَرُ لَنَا بِدُونِ سَبَبِ الْمَغْفِرَةِ، وَهُوَ التَّوْبَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنَ السِّيَاقِ، وَهُوَ جَزْمُهُمْ بِذَلِكَ عَقِبَ ذِكْرِ الذَّنْبِ دُونَ ذِكْرِ كَفَّارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا.
وَجُمْلَةُ: (وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا) مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ، (يَأْخُذُونَ) لِأَنَّ كِلَا الْخَبَرَيْنِ يُوجِبُ الذَّمَّ، وَاجْتِمَاعَهُمَا أَشَدُّ فِي ذَلِكَ.
وَجُمْلَةُ: (وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) مَعْطُوفَةٌ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا، وَاسْتُعِيرَ إِتْيَانُ الْعَرَضِ لِبَذْلِهِ لَهُمْ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعَرَضِ الْمَالَ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ خُطُورُ شَهْوَتِهِ فِي نُفُوسِهِمْ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعَرَضِ جَمِيعَ الشَّهَوَاتِ وَالْمَلَاذِ الْمُحَرَّمَةِ، وَاسْتِعْمَالُ الْإِتْيَانِ فِي الذَّوَاتِ أَنْسَبُ مِنَ اسْتِعْمَالِهِ فِي خُطُورِ الْأَعْرَاضِ وَالْأُمُورِ الْمَعْنَوِيَّةِ، لِقُرْبِ الْمُشَابَهَةِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَعْصُونَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ سَيِّئَاتِهِمْ مَغْفُورَةٌ، وَلَا يُقْلِعُونَ عَنِ الْمَعَاصِي.
(أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ) وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ إِعْلَام النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَحُجَّهُمْ بِهَا، فَهُمُ الْمَقْصُودُ بِالْكَلَامِ.
كَمَا تَشْهَدُ بِهِ قِرَاءَةُ (أَفَلا تَعْقِلُونَ) بِتَاءِ الْخِطَابِ.
وَالِاسْتِفْهَامُ لِلتَّقْرِيرِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ التَّوْبِيخُ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ لَا يَسَعُهُمْ إِلَّا الِاعْتِرَافُ بِهِ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ قَدْ أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقُ بِأَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، وَهُمْ عَالِمُونَ بِذَلِكَ الْمِيثَاقِ، لِأَنَّهُمْ دَرَسُوا مَا فِي الْكِتَابِ فَبِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ.
وَقَدْ نُزِّلُوا فِي تَخَيُّرِهِمْ عَرَضَ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا عُقُولَ لَهُمْ، فَخُوطِبُوا بِـ (أَفَلا تَعْقِلُونَ) بِالِاسْتِفْهَامِ الإنكاري، وَقد قرئ بِتَاءِ الْخِطَابِ، عَلَى الِالْتِفَاتِ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ لِيَكُونَ أوقع فِي توجبه التَّوْبِيخِ إِلَيْهِمْ مُوَاجَهَةً، وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ، وَابْنِ عَامِرٍ، وَابْنِ ذَكْوَانَ، وَحَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ، وَيَعْقُوبَ، وَأَبِي جَعْفَرٍ، وَقَرَأَ الْبَقِيَّةُ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ، فَيَكُونُ تَوْبِيخُهُمْ تَعْرِيضِيًّا.
وَفِي قَوْلِهِ: (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِمْ خَسِرُوا خَيْرَ الْآخِرَةِ بِأَخْذِهِمْ عَرَضَ الدُّنْيَا بِتِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ، لِأَنَّ كَوْنَ الدَّارِ الْآخِرَةِ خَيْرًا مِمَّا أَخَذُوهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ مَا أَخَذُوهُ قَدْ أَفَاتَ عَلَيْهِمْ خَيْرَ الْآخِرَةِ.
وَفِي جعل الْآخِرَة خير لِلْمُتَّقِينَ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِ الَّذِينَ أَخَذُوا عَرَضَ الدُّنْيَا بِتِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ، لِأَنَّ الْكِنَايَةَ عَنْ خُسْرَانِهِمْ خَيْرَ الْآخِرَةِ مَعَ إِثْبَاتِ كَوْنِ خَيْرِ الْآخِرَةِ لِلْمُتَّقِينَ تَسْتَلْزِمُ أَنَّ الَّذِينَ أَضَاعُوا خَيْرَ الْآخِرَةِ لَيْسُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ، وَهَذِهِ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ جَمَعَهَا قَوْلُهُ: (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) وَهَذَا مِنْ حَدِّ الْإِعْجَازِ الْعَجِيبِ.
وَوَقَعَتْ جُمْلَةُ: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ) إِلَى آخِرِهَا عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا: لِأَنَّ مَضْمُونَهَا مُقَابِلُ حُكْمِ الَّتِي قَبْلَهَا إِذْ حُصِّلَ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْخَلْفَ الَّذِينَ أَخَذُوا عَرَضَ الْأَدْنَى قَدْ فَرَّطُوا فِي مِيثَاقِ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَكُونُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ، فَعُقِّبَ ذَلِكَ بِبِشَارَةِ مَنْ كَانُوا ضِدَّ أَعْمَالِهِمْ، وَهُمُ الْآخِذُونَ بِمِيثَاقِ الْكِتَابِ وَالْعَامِلُونَ بِبِشَارَتِهِ بِالرُّسُلِ، وآمنوا بِمُحَمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُولَئِكَ يَسْتَكْمِلُونَ أَجْرَهُمْ لِأَنَّهُمْ مُصْلِحُونَ.
فَكُنِّيَ عَنِ الْإِيمَان بِمُحَمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ شِعَارُ دِينِ الْإِسْلَامِ، حَتَّى سُمِّيَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ أَهْلَ الْقِبْلَةِ، فَالْمُرَادُ مِنْ هَؤُلَاءِ هُمْ مَنْ آمَنَ مِنَ الْيَهُودِ بِعِيسَى فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَّبِعُوا النَّصْرَانِيَّةَ، لِأَنَّهُمْ وَجَدُوهَا مُبَدَّلَةً مُحَرَّفَةً فَبَقُوا فِي انْتِظَارِ الرَّسُولِ الْمُخَلِّصِ الَّذِي بَشَّرَتْ بِهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ، ثُمَّ آمنُوا بِمُحَمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بُعِثَ: مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ: الْمُسْلِمُونَ، ثَنَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمُ الْفَائِزُونَ فِي الْآخِرَةِ وَتَبْشِيرًا لَهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَسْلُكُونَ بِكِتَابِهِمْ مَسْلَكَ الْيَهُودِ بِكِتَابِهِمْ.
وَجُمْلَةُ: (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) خَبَرٌ عَنِ (الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ) وَالْمُصْلِحُونَ هُمْ، وَالتَّقْدِيرُ: إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَهُمْ لِأَنَّهُمْ مُصْلِحُونَ، فَطُوِيَ ذِكْرُهُمُ اكْتِفَاءً بِشُمُولِ الْوَصْفِ لَهُمْ وَثَنَاءً عَلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ الإيجاز البديع.