(وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ(126)
وَالصِّرَاطُ حَقِيقَتُهُ الطَّرِيقُ، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِلْعَمَلِ الْمُوصِلِ إِلَى رِضَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَإِضَافَتُهُ إِلَى الرَّبِّ لِتَعْظِيمِ شَأْنِ الْمُضَافِ، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرُ صِرَاطٍ.
وَإِضَافَةُ الرَّبِّ إِلَى ضَمِيرِ الرَّسُولِ تَشْرِيفٌ لِلْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَتَرْضِيَةٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا فِي هَذَا السَّنَنِ مِنْ بَقَاءِ بَعْضِ النَّاسِ غَيْرَ مُتَّبَعِينَ دِينَهُ.
وَالْمُسْتَقِيمُ حَقِيقَتُهُ السَّالِمُ مِنَ الْعِوَجِ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ لِلصَّوَابِ لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْخَطَأِ، أَيْ سَنَنُ اللَّهِ الْمُوَافِقُ لِلْحِكْمَةِ وَالَّذِي لَا يَتَخَلَّفُ وَلَا يُعَطِّلُهُ شَيْءٌ.
وَالْمُرَادُ بِالْآيَاتِ آيَاتُ الْقُرْآنِ.
وَمِنْ رَشَاقَةِ لَفْظِ الْآياتِ هُنَا أَنَّ فِيهِ تَوْرِيَةً بِآيَاتِ الطَّرِيقِ الَّتِي يَهْتَدِي بِهَا السَّائِرُ.
وَاللَّامُ فِي: (لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) لِلْعِلَّةِ، أَيْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِأَجْلِهِمْ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِتَفْصِيلِهَا.
وَالْمُرَادُ بِالْقَوْمِ الْمُسْلِمُونَ، لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ أَفَادَتْهُمُ الْآيَاتُ وتذكّروا بهَا.