فهرس الكتاب

الصفحة 3154 من 4110

[سُورَة الْأَعْرَاف(7): الْآيَات 67 إِلَى 68]

(قالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ(67) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (68)

فُصِلَتْ جُمْلَةُ: (قالَ) لِأَنَّهَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَاوَرَةِ.

وَقَالَ فِي قِصَّةِ نُوحٍ (وَأَنْصَحُ لَكُمْ) [الْأَعْرَاف: 62] وَقَالَ فِي هَذِهِ (وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ) فَنُوحٌ قَالَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُقْلِعٍ عَنِ النُّصْحِ لِلْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ، وَهُودٌ قَالَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نُصْحَهُ لَهُمْ وَصْفٌ ثَابِتٌ فِيهِ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ، وَأَنَّ مَا زَعَمُوهُ سَفَاهَةً هُوَ نُصْحٌ.

وَأُتْبِعَ (ناصِحٌ) بِـ (آمِّينَ) وَهُوَ الْمَوْصُوفُ بِالْأَمَانَةِ لِرَدِّ قَوْلِهِمْ لَهُ: (لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ) [الْأَعْرَاف: 66] لِأَنَّ الْأَمِينَ هُوَ الْمَوْصُوفُ بِالْأَمَانَةِ، وَالْأَمَانَةُ حَالَةٌ فِي الْإِنْسَانِ تَبْعَثُهُ عَلَى حِفْظِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ لِغَيْرِهِ، وَتَمْنَعُهُ مِنْ إِضَاعَتِهِ، أَوْ جَعْلِهِ لِنَفْعِ نَفْسِهِ، وَضِدُّهَا الْخِيَانَةُ، وَالْكَذِبُ مِنَ الْخِيَانَةِ.

فَقَوْلُهُ فِي الْآيَةِ (أَمِينٌ) وَصْفٌ يَجْمَعُ الصِّفَاتِ الَّتِي تَجْعَلُهُ بِمَحَلِّ الثِّقَةِ مِنْ قَوْمِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ إِبْطَالُ كَوْنِهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ.

وَتَقْدِيمُ (لَكُمْ) عَلَى عَامِلِهِ لِلْإِيذَانِ بِاهْتِمَامِهِ بِمَا يَنْفَعُهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت