(لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ(48)
الْجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) [التَّوْبَة: 47] لِأَنَّهَا دَلِيلٌ بِأَنَّ ذَلِكَ دَيْدَنٌ لَهُمْ مِنْ قَبْلُ، إِذِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ لِلْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ إِذِ انْخَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بَعْدَ أَنْ وَصَلُوا إِلَى أُحُدٍ، وَكَانُوا ثُلُثَ الْجَيْشِ قَصَدُوا إِلْقَاءَ الْخَوْفِ فِي نُفُوسِ الْمُسْلِمِينَ حِينَ يَرَوْنَ انْخِزَالَ بَعْضِ جَيْشِهِمْ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الَّذِينَ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَقَفُوا عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ لِيَفْتِكُوا بِالنَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمَجِيءُ الْحَقِّ حُصُولُهُ وَاسْتِقْرَارُهُ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ زَوَالُ ضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ وَانْكِشَافُ أَمْرِ الْمُنَافِقِينَ.
وَالْمُرَادُ بِظُهُورِ أَمْرِ اللَّهِ نَصْرُ الْمُسْلِمِينَ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَدُخُولُ النَّاسِ فِي الدِّينِ أَفْوَاجًا وَذَلِكَ يَكْرَهُهُ الْمُنَافِقُونَ.
الظُّهُورُ وَالْغَلَبَةُ وَالنَّصْرُ.
وأَمْرُ اللَّهِ دِينُهُ، أَيْ فَلَمَّا جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ عَلِمُوا أَنَّ فِتْنَتَهُمْ لَا تَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَرَوْا فَائِدَةً فِي الْخُرُوجِ مَعَهُمْ إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ فَاعْتَذَرُوا عَنِ الْخُرُوجِ مِنْ أول الْأَمر.