(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ(79)
و (ثمَّ) لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أُدْخِلَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمُ الْوَيْلَ مِنْ كِتَابَةِ الْكِتَابِ بِأَيْدِيهِمْ إِذْ هُوَ الْمَقْصُودُ.
وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ مُتَرَاخِيًا عَنْ كِتَابَتِهِمْ مَا كَتَبُوهُ فِي الزَّمَانِ بَلْ هُمَا مُتَقَارِنَانِ.
وَمَعْنَى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ) دُعَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي إِنْشَاءِ الْغَضَبِ وَالزَّجْرِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ دُعَاءٌ لِأَنَّهُ قَبِيحٌ فِي اللَّفْظِ وَلَكِنَّ الْعِبَادَ كُلِّمُوا بِكَلَامِهِمْ وَجَاءَ الْقُرْآنُ عَلَى لُغَتِهِمْ عَلَى مِقْدَارِ فَهْمِهِمْ أَيْ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ وَجَبَ هَذَا الْقَوْلُ لَهُمْ.
وَذِكْرُ بِأَيْدِيهِمْ تَأْكِيدٌ مِثْلَ نَظَرْتُهُ بِعَيْنَيَّ وَمِثْلَ: (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ) [آل عمرَان: 167] وَقَوْلُهُ: (وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) [الْأَنْعَام: 38] وَالْقَصْدُ مِنْهُ تَحْقِيقُ وُقُوعِ الْكِتَابَةِ وَرَفْعُ الْمَجَازِ عَنْهَا وَأَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ عَامِدُونَ قَاصِدُونَ.