فهرس الكتاب

الصفحة 3916 من 4110

[سُورَة التَّوْبَة(9): آيَة 123]

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(123)

وَفِي تَوْجِيهِ الْخِطَابِ لِلَّذِينَ آمَنُوا دُونَ النَّبِيءِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ النَّبِيءَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يَغْزُو بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّ أَجَلَهُ الشَّرِيفَ قَدِ اقْتَرَبَ.

وَلَعَلَّ فِي قَوْلِهِ: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) إِيمَاءً إِلَى التَّسْلِيَةِ عَلَى فَقْدِ نَبِيِّهِمْ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَنَّ اللَّهَ مَعَهُمْ كَقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) [آل عمرَان: 144] .

والغلظة بِكَسْرِ الْغَيْنِ: الشِّدَّةُ الْحِسِّيَّةُ وَالْخُشُونَةُ، وَهِيَ مُسْتَعَارَةٌ هُنَا لِلْمُعَامَلَةِ الضَّارَّةِ، كَقَوْلِهِ: (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) [التَّوْبَة: 73] .

قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : وَذَلِكَ يَجْمَعُ الْجُرْأَةَ وَالصَّبْرَ عَلَى الْقِتَالِ وَالْعُنْفَ فِي الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ. اهـ.

قُلْتُ: وَالْمَقْصِدُ مِنْ ذَلِكَ إِلْقَاءُ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِ الْأَعْدَاءِ حَتَّى يَخْشَوْا عَاقِبَةَ التَّصَدِّي لِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ.

وَمَعْنَى أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ بِحُصُولِ مَا يَجِدُهُ الْكَافِرُونَ مِنْ غِلْظَةِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ هُوَ أَمْرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَكُونُوا أَشِدَّاءَ فِي قِتَالِهِمْ.

وَهَذِهِ مُبَالَغَةٌ فِي الْأَمْرِ بِالشِّدَّةِ لِأَنَّهُ أُمِرَ لَهُمْ بِأَنْ يَجِدَ الْكُفَّارُ فِيهِمُ الشِّدَّةَ.

وَجُمْلَةُ: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) تَأْيِيدٌ وَتَشْجِيعٌ وَوَعْدٌ بِالنَّصْرِ إِنِ اتَّقَوْا بِامْتِثَالِ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ.

وَافْتُتِحَتِ الْجُمْلَةُ بِـ (اعْلَمُوا) لِلِاهْتِمَامِ بِمَا يُرَادُ الْعِلْمُ بِهِ.

وَالْمَعِيَّةُ هُنَا مَعِيَّةُ النَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا) [التَّوْبَة: 40] .

وَهَذَا تَأْيِيدٌ لَهُمْ إِذْ قَدْ عَلِمُوا قُوَّةَ الرّوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت