فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 4110

[سُورَة الْبَقَرَة(2): الْآيَات 200 إِلَى 202]

(فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ(200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (201) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (202)

وَقَوْلُهُ: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ) أَعَادَ الْأَمْرَ بِالذِّكْرِ بَعْدَ أَنْ أَمَرَ بِهِ وَبِالِاسْتِغْفَارِ تَحْضِيضًا عَلَيْهِ وَإِبْطَالًا لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِفُضُولِ الْقَوْلِ وَالتَّفَاخُرِ، فَإِنَّهُ يَجُرُّ إِلَى الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ، وَالْمَقْصِدُ أَنْ يَكُونَ الْحَاجُّ مُنْغَمِسًا فِي الْعِبَادَةِ فِعْلًا وَقَوْلًا وَاعْتِقَادًا.

وَقَوْلُهُ: (كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ) بَيَانٌ لِصِفَةِ الذِّكْرِ، وَالْمُرَادُ تَشْبِيهُ ذِكْرِ اللَّهِ بِذِكْرِ آبَائِهِمْ فِي الْكَثْرَةِ وَالتَّكْرِيرِ وَتَعْمِيرِ أَوْقَاتِ الْفَرَاغِ بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُؤْذِنُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ ذِكْرِ اللَّهِ وَذِكْرِ الْآبَاءِ.

وَوَقَعَتْ (حَسَنَةً) فِي سِيَاقِ الدُّعَاءِ فَيُفِيدُ الْعُمُومَ، لِأَنَّ الدُّعَاءَ يُقْصَدُ بِهِ الْعُمُومُ كَقَوْلِ الْحَرِيرِيِّ:

يَا أَهْلَ ذَا الْمَغْنَى وُقِيتُمْ ضُرَّا

وَهُوَ عُمُومٌ عُرْفِيٌّ بِحَسَبِ مَا يَصْلُحُ لَهُ كُلُّ سَائِلٍ مِنَ الْحَسَنَتَيْنِ.

وَإِنَّمَا زَادَ فِي الدُّعَاءِ (وَقِنا عَذابَ النَّارِ) لِأَنَّ حُصُولَ الْحَسَنَةِ فِي الْآخِرَةِ قَدْ يَكُونُ بَعْدَ عَذَابٍ مَا فَأُرِيدَ التَّصْرِيحُ فِي الدُّعَاءِ بِطَلَبِ الْوِقَايَةِ مِنَ النَّارِ.

وَقَوْلُهُ: (أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا) إِشَارَةٌ إِلَى الْفَرِيقِ الثَّانِي، وَالنَّصِيبُ: الْحَظُّ الْمُعْطَى لِأَحَدٍ فِي خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا.

وَهَذَا وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِإِجَابَةِ دُعَاءِ الْمُسْلِمِينَ الدَّاعِينَ فِي تِلْكَ الْمَوَاقِفِ الْمُبَارَكَةِ إِلَّا أَنَّهُ وَعَدَ بِإِجَابَةِ شَيْءٍ مِمَّا دُعُوا بِهِ بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ أَحْوَالُهُمْ وَحِكْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَبِأَلَّا يَجُرَّ إِلَى فَسَادٍ عَامٍّ لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلِذَلِكَ نُكِّرَ (نَصِيبٌ) لِيَصْدُقَ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَأَمَّا إِجَابَةُ الْجَمِيعِ إِذَا حَصَلَتْ فَهِيَ أَقْوَى وَأَحْسَنُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت