فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 4110

[سُورَة آل عمرَان(3): آيَة 111]

(لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ(111)

وَمَعْنَى (يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ) يَفِرُّونَ مُنْهَزِمِينَ.

وَقَوْلُهُ (ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ) احْتِرَاسٌ أَيْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ تَوْلِيَةَ مُنْهَزِمِينَ لَا تَوْلِيَةَ مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزِينَ إِلَى فِئَةٍ، أَوْ مُتَأَمِّلِينَ فِي الْأَمْرِ.

وَفِي الْعُدُولِ عَنْ جَعْلِهِ مَعْطُوفًا عَلَى جُمْلَةِ الْجَوَابِ إِلَى جَعْلِهِ مَعْطُوفًا عَلَى جُمْلَتَيِ الشَّرْطِ وَجَزَائِهِ مَعًا، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذَا دَيْدَنُهُمْ وَهَجِيرَاهُمْ لَوْ قَاتَلُوكُمْ، وَكَذَلِكَ فِي قِتَالِهِمْ غَيْرَكُمْ.

وَ (ثُمَّ) لِتَرْتِيبِ الْإِخْبَارِ دَالَّةٌ عَلَى تَرَاخِي الرُّتْبَةِ.

وَمَعْنَى تَرَاخِي الرُّتْبَةِ كَوْنُ رُتْبَةِ مَعْطُوفِهَا أَعْظَمَ مِنْ رُتْبَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْغَرَضِ الْمَسُوقِ لَهُ الْكَلَامُ.

وَهُوَ غَيْرُ التَّرَاخِي الْمَجَازِيِّ، لِأَنَّ التَّرَاخِي الْمَجَازِيَّ أَنْ يُشَبَّهَ مَا لَيْسَ بِمُتَأَخِّرٍ عَنِ الْمَعْطُوفِ بِالْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ.

وَهَذَا كُلُّهُ وَعِيدٌ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ سَيُقَاتِلُونَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُمْ يَنْهَزِمُونَ، وَإِغْرَاءٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِقِتَالِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت