فهرس الكتاب

الصفحة 3666 من 4110

[سُورَة التَّوْبَة(9): آيَة 2]

(فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ(2)

الْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى مَعْنَى الْبَرَاءَةِ، لِأَنَّهَا لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِالْأَذَانِ بِهَا كَانَتْ إِعْلَامًا لِلْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ هُمُ الْمَقْصُودُ مِنْ نَقْضِ الْعَهْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَضَمِيرُ الْخِطَابِ فِي فِعْلِ الْأَمْرِ مَعْلُومٌ مِنْهُ أَنَّهُمُ الْمُوَجَّهُ إِلَيْهِمُ الْكَلَامُ وَذَلِكَ الْتِفَاتٌ.

فَالتَّقْدِيرُ: فَلْيَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ وَنُكْتَةُ هَذَا الِالْتِفَاتِ إِبْلَاغُ الْإِنْذَارِ إِلَيْهِمْ مُبَاشَرَةً.

وَالسِّيَاحَةُ حَقِيقَتُهَا السَّيْرُ فِي الْأَرْضِ.

وَالْمُرَادَ السَّيْرُ بِأَمْنٍ دُونَ خَوْفٍ فِي أَيِّ مَكَانٍ من الأَرْض، وَلَيْسَ هُوَ سيرهم فِي أَرض قَومهمْ، دلّ على ذَلِك إِطْلَاق السياحة وَإِطْلَاق الْأَرْضِ، فَكَانَ الْمَعْنَى: فَسِيحُوا آمِنِينَ حَيْثُمَا شِئْتُمْ مِنَ الْأَرْضِ.

وَهَذَا تَأْجِيلٌ خَاصٌّ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ شَوَّالٍ وَقْتَ نُزُولِ بَرَاءَةٌ، وَنِهَايَتُهُ نِهَايَةُ مُحَرَّمٍ فِي آخِرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الْمُتَوَالِيَةِ، وَهِيَ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ.

وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ.

وَفِي هَذَا الْأَمْرِ إِيذَانٌ بِفَرْضِ الْقِتَالِ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَبِأَنَّ مَا دُونَ تِلْكَ الْأَشْهُرِ حَرْبٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَسَيَقَعُ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ.

(وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ)

وَافْتِتَاحُ الْكَلَامِ بِـ (وَاعْلَمُوا) لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ مِمَّا يَحِقُّ وَعْيُهُ.

وَالْمَعْنَى: أَنَّكُمْ غَيْرُ خَارِجِينَ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ أَمَّنَكُمْ وَإِذَا شَاءَ أَوْقَعَكُمْ فِي الْخَوْفِ وَالْبَأْسِ.

وَكَانَ ذِكْرُ الْكافِرِينَ إِخْرَاجًا عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ: لِأَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ: وَإِنَّ اللَّهَ مُخْزِيكُمْ، وَوَجْهُ تَخْرِيجِهِ عَلَى الْإِظْهَارِ الدّلَالَة على سبيبة الْكُفْرِ فِي الْخِزْيِ.

وَالْإِخْزَاءُ: الْإِذْلَالُ.

وَالْخِزْيُ - بِكَسْرِ الْخَاءِ - الذُّلُّ وَالْهَوَانُ، أَيْ مُقَدِّرٌ لِلْكَافِرِينَ الْإِذْلَالَ: بِالْقَتْلِ، وَالْأَسْرِ، وَعَذَابِ الْآخِرَةِ، مَا دَامُوا مُتَلَبِّسِينَ بِوَصْفِ الْكُفْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت