(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(259)
وَقَوْلُهُ: (أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها) اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَاسْتِبْعَادٍ [[1] ]
وَقَوْلُهُ: (فَأَماتَهُ اللَّهُ) التَّعْقِيبُ فِيهِ بِحَسَبِ الْمُعَقَّبِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَمَاتَهُ فِي وَقْتِ قَوْلِهِ: (أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ) .
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ نَامَ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ فِي نَوْمِهِ.
وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ بَعَثَهُ) أَي أَحْيَاهُ وَهِي حَيَاةً خَاصَّةً رُدَّتْ بِهَا رُوحُهُ إِلَى جَسَدِهِ لِأَنَّ جَسَدَهُ لَمْ يَبْلَ كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَهَذَا بَعْثٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ وَهُوَ غَيْرُ بَعْثِ الْحَشْرِ.
وَقَوْلُهُ: (لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) اعْتَقَدَ ذَلِكَ بِعِلْمٍ أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِيهِ أَوْ لِأَنَّهُ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَامَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَوَجَدَ الْوَقْتَ الَّذِي أَفَاقَ فِيهِ آخر نَهَار.
وَمَعْنَى (لَمْ يَتَسَنَّهْ) لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَأَصْلُهُ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّنَةِ لِأَنَّ مَرَّ السِّنِينَ يُوجِبُ التَّغَيُّرَ وَهُوَ مِثْلُ تَحَجُّرِ الطِّينِ، وَالْهَاءُ أَصْلِيَّةٌ لَا هَاءُ سَكْتٍ.
وَرُبَّمَا عَامَلُوا هَاءَ سَنَةٍ مُعَامَلَةَ التَّاءِ فِي الِاشْتِقَاقِ فَقَالُوا أَسْنَتَ فُلَانٌ إِذَا أَصَابَتْهُ سَنَةٌ أَيْ مَجَاعَةٌ.