فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 4110

[سُورَة الْبَقَرَة(2): آيَة 115]

(وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ(115)

الْمُرَادُ مِنَ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فِي الْآيَةِ تَعْمِيمُ جِهَاتِ الْأَرْضِ لِأَنَّهَا تَنْقَسِمُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَسِيرِ الشَّمْسِ قسمَيْنِ قسم يبتدئ مِنْ حَيْثُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَقِسْمٌ يَنْتَهِي فِي حَيْثُ تَغْرُبُ وَهُوَ تَقْسِيمٌ اعْتِبَارِيٌّ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ لِأَنَّهُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْمُشَاهَدَةِ مُنَاسِبٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ وَالتَّقْسِيمُ الذَّاتِيُّ لِلْأَرْضِ هُوَ تَقْسِيمُهَا إِلَى شَمَالِيٍّ وَجَنُوبِيٍّ لِأَنَّهُ تَقْسِيمٌ يَنْبَنِي عَلَى اخْتِلَافِ آثَارِ الْحَرَكَةِ الْأَرْضِيَّةِ.

وَتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَطْ لَا لَهُمْ، فَلَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ فِي مَنْعِ شَيْءٍ مِنْهَا عَنْ عِبَادِ اللَّهِ الْمُخْلِصِينَ.

ووَجْهُ اللَّهِ بِمَعْنَى الذَّاتِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ تَقُولُ: لِوَجْهِ زَيْدٍ أَيْ ذَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: (مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) [الْبَقَرَة: 112] وَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ عَمَلِهِ فَحَيْثُ أَمَرَهُمْ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَرِضَاهُ مَنُوطٌ بِالِامْتِثَالِ لِذَلِكَ، وَهُوَ أَيْضًا كِنَايَةٌ رَمْزِيَّةٌ عَنْ رِضَاهُ بِهِجْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَبِيلِ الدِّينِ لِبِلَادِ الْحَبَشَةِ ثُمَّ لِلْمَدِينَةِ وَيُؤَيِّدُ كَوْنَ الْوَجْهِ بِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ فِي التَّذْيِيلِ: إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ فَقَوْلُهُ: (واسِعٌ) تَذْيِيلٌ لِمَدْلُولٍ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ وَالْمُرَادُ سَعَةُ مُلْكِهِ أَوْ سَعَةُ تَيْسِيرِهِ وَالْمَقْصُودُ عَظَمَةُ اللَّهِ، أَنه لَا جِهَةَ لَهُ وَإِنَّمَا الْجِهَاتُ الَّتِي يُقْصَدُ مِنْهَا رِضَى اللَّهِ تَفْضُلُ غَيْرَهَا وَهُوَ عَلِيمٌ بِمَنْ يَتَوَجَّهُ لِقَصْدِ مَرْضَاتِهِ، وَقَدْ فُسِّرَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِأَنَّهَا الْمُرَادُ بِهَا الْقِبْلَةُ فِي الصَّلَاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت