الكبير، فسأل عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال له: خذ هذا المكتل من التمر، فتصدق به على ستين مسكينًا يكون كفارة لك،"فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي"أي ليس هناك داخل حدود المدينة التي بين الحرتين من هو أفقر من أهل بيتي، فأنا أولى بهذه الصدقة من غيري،"فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -"من حال هذا الرجل الذي جاءه خائفًا على نفسه راغبًا في فدائها، فلما وجد الرخصة طمع أن يأكل ما أُعطيه من الكفارة"ثم قال: أطعمه"أهلك"فأذن له أن يأكل كفارته وأن يتصدق بها نفسه. الحديث: أخرجه الستة."
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: وجوب الكفارة على من جامع في رمضان عامدًا وهو قول عامة إلّا ما حكي عن الشعبي وابن جبير والنخعي أن عليه القضاء، أما المجامع ناسيًا فلا يفطر ولا كفارة عليه عند الجمهور لمفهوم حديث الباب، وقال أحمد: يفطر وعليه الكفارة، وقال مالك: يفطر وعليه القضاء. والحديث حجة لمن خصص الكفارة بالجماع عمدًا لقول السائل"هلكت"أي عصيت الله ولا معصية في النسيان.
واختلفوا في المرأة، فقال مالك وأبو حنيفة عليها القضاء والكفارة، وعن الشافعي قولان وعن أحمد روايتان. ثانيًًاً: أن الكفارة تكون بأحد الأنواع الثلاثة على الترتيب وجوبًا وهو مذهب الجمهور، خلافًا لمالك وأحمد في رواية، ولا تسقط بالإعسار وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة خلافًا للجمهور والحديث حجة على عدم سقوطها، فإن تكرر الجماع في يوم واحد فالكفارة واحدة إجماعًا وإذا تكرر في يومين أو أيّام فلكل يوم كفارة. ثالثًا: أن من أنواع الكفارة إطعام ستين مسكينًا، لكل مسكين مد [1] عند المالكية والشافعية، وقال أحمد: مدٌّ من بُرّ أو نصف صاع من تمر أو شعير وقالت
(1) "المنهل العذب"ج 10.