فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 1976

وبقي الباقي مملوكًا، فأصبح بعضه حرًا وبعضه عبدًا، وكذلك الحكم في الأمة، وهو مذهب الجمهور. قال ابن رشد: فأمّا العبد بين الرجلين يعتق أحدهما حظه منه، فإن الفقهاء اختلفوا في حكم ذلك، فقال مالك والشافعي وأحمد: إن كان المعتق موسرًا قوّم عليه نصيب شريكه قيمة عدل، فدفع ذلك إلى شريكه أو شركائه، وعتق الكل عليه، وإن كان المعتق معسرًا لم يلزمه شيء، وبقي المعتق بفتح التاء - بعضه حرًا وبعضه عبدًا. وقال: أبو يوسف ومحمد: استسعى العبد في قيمته للسيد الذي لم يعتق حظه منه، وهو حر يوم أعتق حظه منه، ويكون ولاؤه للأوّل، وبه قال الأوزاعي وجماعة الكوفيين. قال: وعمدة مالك والشافعي حديث ابن عمر وهو حديث الباب، وعمدة محمد وأبي يوسف صاحبي أبي حنيفة حديث أبي هريرة أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أعتق شقيصًا له في عبد فخلاصه في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه"قال: وكلا الحديثين خرجه أهل الصحيح البخاري ومسلم. اهـ. واختلفوا على أي أساس يقوّم العبد هل يقوم على أنه عبد كله أو يقوم على أن بعضه حر وبعضه عبد. قال القرطبي: وظاهره أي الحديث أنّه يقوم كاملًا لا عتق فيه، وهو معروف المذهب - أي مذهب المالكية، وقيل يقوم على أن بعضه حرٌ والأول أصح لأن سبب التقويم جناية المعتق بتفويته نصيب شريكه فيقوم على ما كان عليه يوم الجناية. اهـ. كما أفاده الزرقاني. ثانيًًاً: أن نصيب المعتق يعتق في نفس وقت الإِعتاق حالًا لقوله - صلى الله عليه وسلم:"وإلّا فقد عتق منه ما عتق"وقد أجمع العلماء كما قال الصنعاني على [1] أن نصيب المعتق يعتق بنفس الاعتاق. اهـ.

هذا وقد تقدم الكلام على هذه المسألة، واختلاف المذاهب فيها في"باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل"من كتاب الشركة. والمطابقة: في كون الحديث بمنزلة الجواب للترجمة.

(1) "سبل السلام"ج 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت