جَاءَ رَجُل إلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أهْلِ نَجْدٍ ثَائِر الرَأسِ، نَسمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ ولا نَفْقَهُ ما يَقُولُ حتَّى دَنَا، فإِذَا هُوَ يَسْأل عَنِ الإسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: خَمْسُ صَلَواتٍ في الْيَومِ واللَّيْلَةِ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيرُه؟ قَالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ، وَذَكَرَ لَهُ
ترجمة راوي الحديث: هو طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، يجتمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جده السابع، سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - طلحة الخير، وطلحة الجود، وطلحة الفياض، شهد المشاهد كلها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عدا بدر حيث غاب عنها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجهه مع سعيد بن زيد ليتجسسا عير قريش، وضرب له بسهم، وكان في يوم أحد يقي وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأصيب خنصره وشل، وهو أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإِسلام، والستة أصحاب الشورى روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمانية وثلاثين حديثًا، اتفقا على خمسة، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بثلاثة، توفي يوم الجمل سنة 36 هـ وقبره بالبصرة.
معنى الحديث: يقول طلحة رضي الله عنه:"جاء رجل إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد"وهو ضمام بن ثعلبة"ثائر الرأس"أي ثائر شعر الرأس على عادة المسافر ويجوز فيه الرفع على أنه نعت، والنصب على الحالية"نسمع دوي صوته"أي بعد صوته في الهواء،"ولا نفهم ما يقول"أي ولا نفهم قوله، أو نميز كلماته، لأنه كان ينادي من بعد:"حتى دنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يعني اقترب منه"فإذا هو يسأل عن الإِسلام"أي يسأل عن أركان الإِسلام وأعماله البدنية والمالية"فقال رسول - صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة"بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف التقدير: الإِسلام خمس صلوات، والمعنى: أول أعمال الإِسلام الصلوات الخمس في اليوم والليلة