رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الزَّكَاةَ قَالَ: هَلْ عليَّ غَيْرُها قَالَ: لَا إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ.
قال: فَأدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: واللهِ لَا أزِيدُ علَى هَذَا ولَا أنْقُصُ، قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"افلَحَ الرَّجُلُ إِنْ صَدَقَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهي من الأعمال البدنِية"فقال: هل علي غيرها"أي هل يجب علي من الصلاة غير هذه الصلوات الخمس"قال: لا"أي لا يجب عليك من الصلوات غيرها"إلَّا أن تطوع"الاستثناء منقطع، والمعنى: لكن إذا أتيْتَ بما زاد على هذه الصلوات الخمس من النوافل فإنه تطوع مستحب تثاب عليه، وقال بعضهم: الاستثناء متصل، والمعنى لا يجب عليك أي صلاة أخرى إلَّا إذا شرعت في صلاة نافلة فيجب عليك إتمامها، وكذلك أي تطوع تشرع فيه من صيام أو غيره. ثم"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وصيام رمضان"أي والثاني من أعمال الإِسلام صيام رمضان"قال: هل عليَّ غيره، قال: لا، إلَّا أن تطوع"وقد تقدم شرحه."وذكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة"أي وبين له - صلى الله عليه وسلم - أن من أركان الإِسلام أيضًا الزكاة"قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع"أي لكن إن تصدقت بغيرها فهو تطوع تثاب عليه لا واجب تأثم بتركه"فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص"أي لا أزيد على هذه الفرائض بفعل شيء من النوافل، ولا أترك شيئًا منها"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أفلح الرجل إن صدق"أي إذا صدق في قوله هذا، فأدَّى هذه الأركان، فقد فاز بالجنة، ونجا من النار، ولو لم يأت من النوافل شيئًا.
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: أن من أركان الإِسلام البدنية الصلاة والصوم، ومن أركانه المالية الزكاة، ولم يذكر الحج، ولعله لم يكن فرض بعد. ثانيًًا: أن الزكاة من الإِسلام وقد ذكر البخاري عدة تراجم على هذا المنوال فقال في بعضها:"باب الصلاة من الإِيمان"وفي بعضها:"باب"