936 -عن أبي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"كَانَ فِي بني إسْرَائِيلَ رَجُل قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا، ثُمَّ خَرَجَ يَسْألُ، فَأتَى رَاهِبًا، فسألَهُ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لا، فَقَتَلَهُ، فَجَعَل يَسْأل، فَقَالَ لَهُ رَجُل: ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا، فأدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلَاِئكَةُ الْعَذَابِ، فأوْحَى اللهُ إلى هَذِهِ أنْ تَقَرَّبِي وأوْحَى إلى هَذِهِ أنْ تَبَاعَدِي، وقالَ: قِيسُوا ما بَيْنَهُمَا، فَوُجِدَ إلى هَذِهِ أقْرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
936 -معنى الحديث: أن رجلًا من بني إسرائيل قتل تسعة وتسعين نفسًا ظلمًا وعدوانًا فسأل عن أعلم أهل الأرض كما في رواية مسلم ليستفتيه في قضيته، فدُل على راهب - أي على عابد من عُبّاد النصارى، فجاء إليه واستفتاه، هل تقبل توبته إذا تاب؟ فقال له: لا توبة لك بعد أن قتلت تسعة وتسعين نفسًا، فقتل ذلك الراهب، وأكمل به المائة، ثم صار يسأل عن عالم آخر، فدلوه على رجل من أهل العلمٍ غير الأول، حتى وجده، فقال له ذلك الرجل [1] ائت قرية كذا فإنّ بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فذهب من عنده حتى إذا انتصف الطريق أدركه الموت، فمال بصدره بجهد ومشقة إلى جهة القرية الصالحة، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط، فأوحى الله إلى القرية الصالحة، وهي قرية"نصرة"أن تقترب منه، وأوحى إلى القرية التي خرج منها أن تبتعد، وأمرهم أن يقيسوا المسافة بين القريتين فوجدوه أقرب إلى
(1) وفي رواية فقال: نعم، ومن يحول بينك وبين التوبة انطلق إِلى أرض كذا الخ.