فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 1976

الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إنما اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأرْضَ، ولم أبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ، وقَالَ الَّذِي لَه الأرْضَ: إنَّمَا بِعْتُكَ الأرْضَ وما فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إلى رَجُل، فَقَالَ الَّذِي تحاكَمَا إلَيْهِ: ألَكُمَا وَلَدٌ؟ قَالَ أحَدُهُمَا: لِيَ غُلامٌ، وَقَالَ الآخَرُ: لِيَ جَارِيَةٌ، قَالَ: أنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ وأنفِقُوا على أنفُسِهِمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عقارًا"أي أرضًا أو دارًا"فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب"أي فوجد المشترى جرة في داخلها نقود وحلي وسبائك ذهبية"فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض"أي فذهب المشتري إلى البائع، ودفع الجرة إليه قائلًا خذ ذهبك. فإنني لا حق لي فيه، لأنني إنما اشتريت الأرض فقط، ولم أشتر منك هذا الذهب الذي وجدته فيها، فهو حقك"وقال الذي باع الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها"فكلُّ ما وجدته فيها من ذهب أو غيره فهو ملكك، ورزق ساقه الله إليك"فتحاكما إلى رجل"وهل هذا الرجل هو الحاكم الشرعي نفسه، أو رجل آخر، في هذا خلاف بين العلماء"فقال"لهما:"ألكما ولد، قال أحدهما:"وهو المشتري"لي غلام، وقال الآخر"وهو البائع"لي جارية، قال: أنكحوا الغلام الجارية"أي زوجوا ولد المشتري على بنت البائع"وأنفقوا على أنفسهما منه"أي وأنفقوا عليهما من هذا الكنز"وتصدقا منه"أي وتصدقا ببعضه."

فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: صلاح هذين الرجلين وورعهما وعفتهما وزهدهما في هذا الكنز النفيس الذي يتمثل في تدافعهما له، ومحاولة كل منهما التخلص منه، فهما نوع نادر من البشر. ثانيًًا: قال الحافظ في قوله - صلى الله عليه وسلم:"فتحاكما إلى رجل"ظاهره أنهما حكَّماه أي حكما رجلًا غير الحاكم الشرعي المنصوب من قبل ولي الأمر وعلى ذلك، فإن هذا الحديث يصلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت