فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1976

مَا هَذَا الذي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فانْصَرَفَ أولئِكَ الذين تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ بِنَخْلَة عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بأصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا: هَذَا وَاللهِ الذي حالَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجِعُوا إلى قَوْمهِمْ فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا(1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) فأنزلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ) وإنَّمَا أوْحِيَ إليْهِ قَوْلُ الجِنِّ.

بينهم وبين الصعود إلى السماء، فلما رأوا ذلك"قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء"أي ما منعكم من الاستماع إلى حديث الملائكة، واختطاف الأخبار منهم إلا أمر جديد وحادث عظيم وقع في هذا العالم"فأضربوا مشارق الأرض ومغاربها"أي فسيروا في الأرض شرقًا وغربًا لاكتشاف سبب ذلك.

وروي أن النجوم لما بدأت ترميهم بالشهب، ولم تكن تفعل ذلك من قبل ذكروا ذلك لِإبليس فقال لهم: ما هذا إلاّ من أمر قد حدث، فبعث جنوده في كل مكان من الأرض"فانصرف أولئك"الجن"الذين توجهوا نحو تهامة"وهي ما انخفض من أرض الحجاز"إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -"فوجدوه مصادفة"بنخلة"بين مكة والطائف على بعد ليلة من الطائف، أي على بعد عشرة أميال منها"وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر"أي وكان يصلي صلاة الفجر ويقرأ القرآن جهرًا فسمعه هؤلاء الجن"فلما سعوا القرآن فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا، إنّا سمعنا قرآنًا عجبًا"أي فعند ذلك آمنوا، وذهبوا إلى قومهمٍ مبشرين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وهم يقولون: يا قومنا إنّا سمعنا قرآنًا عجبًا، أي عجيبًا في ألفاظه غريبًا في معانيه، خارجًا عن مقدور البشر"يهدي إلى الرشد"أي إلى الدين الحق الخ"وإنما الذي أوحى إليه"في أول سورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت