353 -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهمَا قَالَ:
"قَرَأ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا أمِرَ، وَسَكَتَ فيِمَا أمِرَ (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الجن هو"قول الجن"أي هو إخباره عما قاله الجن عند استماعهم إلى قراءته - صلى الله عليه وسلم -. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي. والمطابقة: في قوله:"فلما سمعوا القرآن".
353 -معنى الحديث: يقول ابن عباس رضي الله عنهما:"قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر وسكت فيما أمر"أي جهر النبي [1] - صلى الله عليه وسلم - في الصلوات التي أمره الله بالجهر فيها، وهي الصلوات الليلية، وأسَرَّ في الصلوات التي أمره الله تعالى بالإسرار فيها، وهي الصلوات النهارية"وما كان ربك نسيًا"ولم يذكر الله ذلك في القرآن نسيانًا منه، فهو المنزه عن ذلك، ولكنه ترك بيان هذه الأحكام لنبيه - صلى الله عليه وسلم -"ولقد كان لكم في رسول الله أسوة"فيجب عليكم اتباع سنته.
ويستفاد من الحديثين ما يأتي: أولًا: استحباب الجهر في صلاة الصبح لجهر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها ولو لم يجهر لما سمعه الجن. ثانيًا: أن الجهر في الصلوات الليلية، والإِسرار في النهارية سنة، لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر في هذه وأسر في هذه. الحديث: أخرجه البخاري. والمطابقة: في قوله:"قرأ فيما أمر، وسكَت فيما أمر".
(1) لأن معنى قوله:"قرأ النبي"أًي جهر بالقراءة، ومعنى"وسكت"أي أمر بالقراءة.