وَهَذَا الْكِتَابُ يَعْتَمِدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ الْأَوَّلُ فِي الْمِيَاهِ وَفِيهِ أَطْرَافٌ الْأَوَّلُ فِي الْمَاءِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ: كُلُّ مَا يَسْتَحِقُّ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ ، مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ .
وَكُلُّهُ: طَاهِرٌ ، مُزِيلٌ لِلْحَدَثِ ، وَالْخَبَثِ ، وَبِاعْتِبَارِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ يَنْقَسِمُ إلَى: جَارٍ ، وَمَحْقُونٍ ، وَمَاءِ بِئْرٍ .
( أَمَّا الْجَارِي ) : فَلَا يَنْجُسُ إلَّا بِاسْتِيلَاءِ النَّجَاسَةِ عَلَى أَحَدِ أَوْصَافِهِ .
وَيَطْهُرُ بِكَثْرَةِ الْمَاءِ الطَّاهِرِ عَلَيْهِ - مُتَدَافِعًا - حَتَّى يَزُولَ تَغَيُّرُهُ .
وَيُلْحَقُ بِحُكْمِهِ مَاءُ الْحَمَّامِ ، إذَا كَانَ لَهُ مَادَّةٌ .
وَلَوْ مَازَجَهُ طَاهِرٌ فَغَيَّرَهُ ، أَوْ تَغَيَّرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُطَهِّرًا ، مَا دَامَ إطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ بَاقِيًا عَلَيْهِ .
( وَأَمَّا الْمَحْقُونُ ) : فَمَا كَانَ مِنْهُ دُونَ الْكُرِّ فَإِنَّهُ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ .
وَيَطْهُرُ بِإِلْقَاءِ كُرٍّ عَلَيْهِ فَمَا زَادَ دَفْعَةً ، وَلَا يَطْهُرُ بِإِتْمَامِهِ كُرًّا ، عَلَى الْأَظْهَرِ .
وَمَا كَانَ مِنْهُ كُرًّا فَصَاعِدًا لَا يَنْجُسُ ، إلَّا أَنْ تُغَيِّرَ النَّجَاسَةُ أَحَدَ أَوْصَافِهِ .
وَيَطْهُرُ بِإِلْقَاءِ كُرٍّ عَلَيْهِ فَكُرٍّ ، حَتَّى يَزُولَ التَّغَيُّرُ .
وَلَا يَطْهُرُ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَلَا بِتَصْفِيقِ الرِّيَاحِ ، وَلَا بِوُقُوعِ أَجْسَامٍ طَاهِرَةٍ فِيهِ تُزِيلُ عَنْهُ التَّغَيُّرَ .
وَالْكُرُّ: أَلْفٌ وَمِائَتَا رِطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ عَلَى الْأَظْهَرِ .
أَوْ مَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ وَنِصْفًا .
وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْحُكْمِ مِيَاهُ الْغُدْرَانِ وَالْحِيَاضِ وَالْأَوَانِي ، عَلَى الْأَظْهَرِ .
( وَأَمَّا مَاءُ الْبِئْرِ ) : فَإِنَّهُ يَنْجُسُ بِتَغَيُّرِهِ بِالنَّجَاسَةِ إجْمَاعًا .
وَهَلْ يَنْجُسُ بِالْمُلَاقَاةِ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ ، وَالْأَظْهَرُ التَّنْجِيسُ .