الْمَقْصِدُ الثَّانِي: فِي كَيْفِيَّةِ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ إمَّا بِالْقَوْلِ الدَّالِّ عَلَى الْإِمْسَاكِ ؛ كَقَوْلِهِ: اخْتَرْتُك أَوْ أَمْسَكْتُك وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَلَوْ رَتَّبَ الِاخْتِيَارَ ، ثَبَتَ عَقْدُ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ ، وَانْدَفَعَ الْبَوَاقِي ، وَلَوْ قَالَ: لَمَّا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ ، اخْتَرْت فِرَاقَكُنَّ انْدَفَعْنَ ، وَثَبَتَ نِكَاحُ الْبَوَاقِي .
وَلَوْ قَالَ لِوَاحِدَةٍ: طَلَّقْتُك صَحَّ نِكَاحُهَا وَطَلُقَتْ وَكَانَتْ مِنْ الْأَرْبَعِ .
وَلَوْ طَلَّقَ أَرْبَعًا ، انْدَفَعَ الْبَوَاقِي ، وَثَبَتَ نِكَاحُ الْمُطَلَّقَاتِ ثُمَّ طُلِّقْنَ بِالطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَاجَهُ بِهِ إلَّا الزَّوْجَةُ ، إذْ مَوْضُوعُهُ إزَالَةُ قَيْدِ النِّكَاحِ .
وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ لَيْسَ [ لَهُمَا ] دَلَالَةٌ عَلَى الِاخْتِيَارِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَاجَهُ بِهِ غَيْرُ الزَّوْجَةِ .
وَأَمَّا بِالْفِعْلِ فَمِثْلُ أَنْ يَطَأَ ، إذْ ظَاهِرُهُ الِاخْتِيَارُ وَلَوْ وَطِئَ أَرْبَعًا ثَبَتَ عَقْدُهُنَّ وَانْدَفَعَ الْبَوَاقِي .
وَلَوْ قَبَّلَ ، أَوْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ ، يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ اخْتِيَارٌ ، كَمَا هُوَ رَجْعَةٌ فِي حَقِّ الْمُطَلَّقَةِ ، وَهُوَ يُشْكِلُ بِمَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ مِنْ الِاحْتِمَالِ .