الثَّانِي: فِي أَحْكَامِ الِابْتِيَاعِ إذَا حَدَثَ فِي الْحَيَوَانِ عَيْبٌ ، بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ ، كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ رَدِّهِ وَإِمْسَاكِهِ ، وَفِي الْأَرْشِ تَرَدُّدٌ وَلَوْ قَبَضَهُ ثُمَّ تَلِفَ أَوْ حَدَثَ فِيهِ حَدَثٌ فِي الثَّلَاثَةِ ، كَانَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ مَا لَمْ يُحْدِث فِيهِ الْمُشْتَرِي حَدَثًا .
وَلَوْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْمُشْتَرِي ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْعَيْبُ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ بِأَصْلِ الْخِيَارِ وَهَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَرْشُهُ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ ، وَالظَّاهِرُ لَا .
وَلَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ ، مُنِعَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ السَّابِقِ ، وَإِذَا بَاعَ الْحَامِلَ ، فَالْوَلَدُ لِلْبَائِعِ ، عَلَى الْأَظْهَرِ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي .
وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا فَسَقَطَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِحِصَّةِ الْوَلَدِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ تُقَوَّمَ الْأَمَةُ حَامِلًا وَحَائِلًا ، وَيَرْجِعُ بِنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ مِنْ الثَّمَنِ .
وَيَجُوزُ ابْتِيَاعُ بَعْضِ الْحَيَوَانِ مُشَاعًا ، كَالنِّصْفِ وَالرُّبُعِ ، وَلَوْ بَاعَ وَاسْتَثْنَى الرَّأْسَ وَالْجِلْدَ صَحَّ ، وَيَكُونُ شَرِيكًا بِقَدْرِ قِيمَةِ ثُنْيَاهُ عَلَى رِوَايَةِ السَّكُونِيِّ .
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ أَوْ جَمَاعَةٌ ، وَشَرَطَ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ الرَّأْسَ وَالْجِلْدَ ، كَانَ شَرِيكًا بِنِسْبَةِ رَأْسِ مَالِهِ .
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ حَيَوَانًا بِشَرِكَتِي صَحَّ ، وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ لَهُمَا ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الثَّمَنِ ، وَلَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ صَحَّ ، وَلَوْ تَلِفَ كَانَ بَيْنَهُمَا ، وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى [ الْآمِرِ ] الْآخَرِ بِمَا نَقَدَ عَنْهُ .
وَلَوْ قَالَ لَهُ: الرِّبْحُ لَنَا وَلَا خُسْرَانَ عَلَيْك ، فِيهِ تَرَدُّدٌ ، وَالْمَرْوِيُّ الْجَوَازُ ، وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِ الْمَمْلُوكَةِ وَمَحَاسِنِهَا ، إذَا أَرَادَ شِرَاءَهَا .
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ اشْتَرَى مَمْلُوكًا: أَنْ يُغَيِّرَ اسْمَهُ ، وَأَنْ يُطْعِمَهُ شَيْئًا مِنْ الْحَلْوَى ، وَأَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْهُ بِشَيْءٍ ،